العنوان: إضاءة على لقاء برنامج إضاءات مع الدكتور الأحمري
رقم المقالة: 536
صاحب المقالة: سعد مقبل العنزي
استضاف الإعلامي تركي الدخيل في برنامجه (إضاءات) في قناة العربية سعادة الدكتور محمد حامد الأحمري، وكان اللقاء مثيرًا ومتشعبًا, وقد خلَّف الحوار ردودًا ومقالات عديدة في تعقُّب الدكتور الأحمري، ومما رأيته يستحق المناقشة ما يمكن إجماله في مسألتين:
المسألة الأولى: هل القول بـ (خلق القرآن) قد اندثر؟
ذكر الدكتور الأحمري أنه لا قائل الآن بمسألة (خلق القرآن) , وأعجب: كيف يصدر هذا من رجل له حضوره الإعلامي, وتفاعله الفكري في الواقع المعاصر؟!.
فمن المسلَّمات أنه:"لا تعميمٌ إلا بعد استقراء"، وأنَّ:"المذاهب لا تموت بموت أصحابها". وهذه المقولة قد سمعتها من بعض الشيوخ قبل أن أسمعها من الدكتور، وهي دعوى مردودة من وجهين:
الأول: أن هناك تيارًا عريضًا في المجتمع الإسلامي لا يزال يقول بهذا, ويتبنَّى طرحه في منابره التعليمية والإعلامية؛ فالأشاعرة لا يزالون على القول بأن القرآن الذي نقرؤه في المصاحف مخلوق, وعلى هذا سار المتقدِّمون والمعاصرون, مصرِّحين بما أراد شارح"الجوهرة"أن يستره حين قال:"يمتنع أن يقال: إن القرآن مخلوق، إلا في مقام التعليم" [1] .
يقول فضيلة الشيخ سفر الحوالي - حفظه الله:"فمذهب أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأنه - تعالى - يتكلَّم بكلام مسموع، تسمعه الملائكة، وسمعه جبريل، وسمعه موسى - عليه السلام - ويسمعه الخلائق يوم القيامة. ومذهب المعتزلة: أنه مخلوق، أما مذهب الأشاعرة فمن منطلق التوفيقية - التي لم يحالفها التوفيق - فرَّقوا بين المعنى واللفظ؛ فالكلام الذي يثبتونه لله - تعالى - هو معنى أزلي أبدي، قائم بالنفس، ليس بحرف ولا صوت، ولا يوصف بالخبر ولا الإنشاء! واستدلوا بالبيت المنسوب للأخطل النصراني:"