العنوان: من أنت؟.. قصة في فنّ التواصل مع النفس
رقم المقالة: 1993
صاحب المقالة: نوفل عبدالهادي المصارع
كانت النظرة الأخيرة للمِرآة قبل خروجه من المنزل قاصدًا العمل، فأراد أن يكون ختام لقائه معها بابتسامة عريضة لعلها تنشط عقله باستدعاء ما يحب ويرضى ويجلب السعادة، ولكن ما حدث غريب وأمره عجيب ولا يخطر بباله ولو في الأحلام!
فمهما اجتهد بالابتسامة فلا يراها كذلك من خلال المرآة، وكأن لسان الحال يقول بأنها تعكس صورته بحذافيرها ماعدا الابتسامة، فدار الحديث التالي:
-هو: من أنت؟
-الصورة: من أنا؟ وهل هذا سؤال يحتمل إجابة؟
-هو: لكل سؤال جواب ولكل موقف سبب.
-الصورة: هدئ من روعك فأنا أنت، وأنت أنا.
-هو: وكيف يخاطب العاقل صورته بالمرآة؟ وكيف أعلم من أن ما يحدث الآن حقيقة واقعة.
-الصورة: دعك عن هذا، ولنحل الخلاف الذي بيننا.
-هو: خلاف! ... هات ما عندك.
-الصورة: يا أنا العزيز خلافي معك سهل وبسيط وصعب ومعقد في آن واحد، وحتى لا أطيل دعني أقول بأنك قد قمت منذ فترة طويلة بتنمية مهارات التواصل لديك مع الناس وأصبحت شغلك الشاغل في الآونة الأخيرة.
-هو: دعني أقاطعك هنا، وما الضرر في ذلك؟ وهل أصبح التدريب والتطوير والتغيير عيبًا؟ وهل الاهتمام بعلاقاتي مع الناس وتحسينها أمسى أمرًا هامشيًا.
-الصورة: هكذا رد دليل قاطع وبرهان ساطع على ما يصول بخاطري ويجول بعقلي.
-هو: أي دليل؟ وعن ماذا تتحدث؟
-الصورة: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولاً} .
-هو: يبدو أن الموضوع يتصف بالجدية والخطورة، سوف ألتزم الصمت ما دمت تتحدث.