العنوان: نعم للاَّدينيّ ولا للدِّيني!!
رقم المقالة: 1118
صاحب المقالة: د. وليد قصّاب
لو شاء الباحثُ لسوَّد الصَّفحاتِ الكثيرةَ في تسويغ الدَّعوة إلى الأدب الإسلامي، وبيانِ ضرورته في هذا العصر خاصَّة، وإذا كان تبنِّي كلِّ فكرٍ يمثِّل هُويَّة الأُمَّة التي ننتمي إليها هو من البَدَهِيَّات التي لا تحتاج إلى مسوِّغٍ أصلاً؛ فإنَّه -من قبيل المجادلة بالتي هي أحسن- نذكرُ أنَّ على رأس هذه المسوِّغاتِ -إن كان لابدَّ من مسوِّغاتٍ لمَنْ لا يقتنع إلا بها- تفشِّي الدَّعوةِ إلى أدبٍ غيرِ إسلاميٍّ؛ بل إلى كلِّ أدبٍ غيرِ دينيٍّ، ولا خُلُقيٍّ، ولا هادِفٍ؛ بل إلى مُعاداة كلِّ أدبٍ من هذا القبيلِ، وإقصائِه، والتَّعْتيمِ عليه، أو الاِنتقاصِ من قَدْرِه والإزْرَاءِ به، وعدِّه لوناً من ألوان القَوْل المتخلِّف الرَّجْعِيِّ!
إنَّ الأدب الذي يدعو إليه اليومَ مَنْ يُسمَّوْن زُوراً و بُهْتاناً"رموزَ الأدب العربي المعاصر!"هو الأدبُ اللادينيّ، أو قُلْ -بتعبير أصرحَ وأوضحَ- أدبُ الإلحاد والزَّندقة والمجون، الأدبُ الذي يعتدي على الدِّين والقِيَم والأخلاق، وهم -في هذه الدعوةِ الدؤوبِ- لا يَرَوْنَ"الإبداعَ"غيرَهُ. الإبداعُ الحقيقيُّ عندهم هو التَّحرُّر من هذا الذي يسمُّونه:"أغلالَ الدِّين والأخلاق والأعراف!".
يَرْصُدُ مَنْ يسمَّى"أحدَ كبارِ النُّقاد المعاصرين"-وهو كمال أبو ديب- ملامحَ الأدب الحقيقيِّ المعتبَر، فإذا هو: أدبُ الخطيئة، أدب المُحَرَّم!! إذ إن ثَمَّةَ تعارضاً -كما يدَّعي- بين القداسة والحداثة.
(ارتبطَتْ في الثقافات البَشَرية شهوةُ الاكتشاف باقْتِراف الخطيئة، بالخروج على السُّلْطة، بالشَّهوة الجنسيَّة!
اقترافُ الخطيئة يمثِّلُ مكوِّناً (بِنْيَوِيّاً) للحَدَاثَة في مراحلَ تاريخيةٍ مختلفةٍ.