العنوان: غزوة بني قريظة الغدر والعقوبة
رقم المقالة: 214
صاحب المقالة: الشيخ إبراهيم الحقيل
الحمد لله رب العالمين، مالك الملك، ومدبر الأمر، له الحكم وإليه ترجعون، نحمده ونشكره، ونتوب إليه ونستغفره، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا) وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ اصطفاه الله تعالى على العالمين، وجعله حجة على الناس أجمعين، وأظهر به الإيمان والمؤمنين، وأذل به اليهود والمشركين، وكتب البقاء لشريعته إلى يوم الدين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه؛ قدموا ولاءهم لله تعالى ولدينه على ولائهم لآبائهم وإخوانهم وحلفائهم وعشائرهم، فكانوا كما قال الله تعالى (كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه) والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون، ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون) .
أيها الناس: الغدر والخيانة من أحط الصفات، وأسوأ الأخلاق، ولا تسود الخيانة في الناس إلا انتشر فيهم الخوف ، فلا يأمن بعضهم بعضا؛ ولذا جاءت شريعة الله تعالى آمرة بالأمانة والوفاء، ناهية عن الغدر والخيانة (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) (يأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون) وفي آية أخرى (إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما) .
ولما كانت سنة الله تعالى في عباده أن يوجد فيهم الخونة الغدارون ولا سيما في العهود والمواثيق فإن الله عز وجل خذر المؤمنين منهم، وبين كيفية التعامل معهم (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين) .