فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإذا كانت الهداية من الله تعالى وليست لأحد من خلقه فحري بالمؤمن أن يلهج بدعائه دائما وأبدا أن يهديه ويثبته، كيف؟ وهو يقرأ في كل ركعة {اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة:7] .
ومن أعظم أسباب الهداية والثبات عليها: قراءةُ القرآن وتدبره، والعمل بما فيه، والمحافظة على الفرائض مع الإكثار من النوافل؛ فإن ذلك سببُ هداية القلوب وصلاحها وثباتها على الحق وإن كثرت الملهيات والصوارف، وقويت الضغوط والمضايقات.
وعن قريب تحلُّ بكم -يا عباد الله- عشرُ ليال مباركات، هي خير الليالي وأكثرها بركة، جعل الله تعالى فيها ليلة القدر خير من ألف شهر، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يعتكف العشر كلَّها التماسا لهذه الليلة المباركة، ويجتهد في العشر تحريا لها؛ كما روت عَائِشَةُ رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ) رواه الشيخان، وقالت رضي الله عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَجْتَهِدُ في الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مالا يَجْتَهِدُ في غَيْرِهِ) رواه مسلم.
فشمروا عن سواعد الجِدِّ في ليالي العشر المباركات، وسابقوا إلى الخيرات فيها، ونافسوا أهل الآخرة عليها، ولا يغلبنكم عليها غالب؛ فإن السعيد من شغلها بطاعة الله تعالى، وأدرك ليلة القدر وهو قانت لله تعالى قائما وراكعا وساجدا، قارئا باكيا متضرعا، والخاسر من ضيعها فيما لا طائل منه.
أروا الله تعالى من أنفسكم خيرا في عشركم تجدوا خيرا في الدنيا والآخرة، ومن أدركها منا فلعله لا يدركها من قابل، فكم وُسِّدَ في القبور من أناس أدركوها في الأعوام الماضية، فخذوا من مصيرهم عبرة لأنفسكم، واعملوا لما عليه قد قَدِمُوا.
وصلوا وسلموا على نبيكم