فهرس الكتاب

الصفحة 17930 من 19127

العنوان: نبي المسلمين، ودين الإسلام، والحضارة الإسلامية

رقم المقالة: 165

صاحب المقالة: محمد حسام الدين الخطيب

مدخل:

التقيته لأول مرة في مكتبة المركز الثقافي الفرنسي بدمشق، حيث كنت ألازمها لأنجز بحثاً كان عليَّ إنجازه.

أما هو؛ فقد كان شاباً فرنسياً أوفدته حكومة بلاده إلى دمشق لدراسة اللغة العربية وإتقانها، فكان يمضي كثيراً من أوقاته في تلك المكتبة.

وتكررت لقاءاتي به.. وتنامت أحاديثنا مع الأيام.. حتى تأكدت أواصر المعرفة فيما بيننا.. وصار يثق بما أقول، وصرت أثق بما يقول.

وذات يوم؛ جاءني وأنا جالس أمام منضدتي في قاعة المكتبة أطالع بعض الكتب.. فسلَّم علي، وهمس لي - مراعياً الصمت المطبق في القاعة - قائلاً: محمد.

قلت: لبيك يا جورج.

قال: أود أن أفضي إليك بحديث.

قلت: هات ما عندك.

قال: ليس هنا مكان الحديث.

قلت: نخرج إلى البهو.

قال: حديثي يحتاج إلى أناة وتفكُّر.. فإما أن تزورني في بيتي، وإما أن أزورك في بيتك.

قلت: بل تزورني في بيتي مساء هذا اليوم، على الرُّحب والسَّعة، ويصير بيننا خبز وملح.

قال: حسناً؛ اتفقنا.

وجاءني جورج في المساء.. وبعدما نظفنا أيدينا من آثار الطعام، جلسَ وجلستُ، وبدأت الحديث فقلت: إيه يا جورج؛ ماذا عندك؟

فتروَّى قليلاً ثم قال: أنا على مفترق طرق، وعليَّ أن أختار منها واحداً أسلكه، والعقل لا يرضى لي أن أختار قبل أن أكون على بينة.

قلت: نِعمَ ما يشير به العقل عليك.

قال: أريد أن أعرف شيئاً عن نبيك، ودينك، وكتابك المقدس.

فقلت بلهجة جادة: تريد أن تعرف شيئاً عن نبي المسلمين، وعن الإسلام، وعن القرآن؟

قال: أجل.

قلت: خير لك أن تطالع بعض الكتب الموثوقة التي تتحدث عما تود معرفته، فتصل إلى ما تريد.

قال: الكتب بنات أصحابها، وأخشى إن دخلت حلبتها وأنا جاهل؛ أن أعتقد الخطأ صواباً والصواب خطأً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت