العنوان: رحمة الحبيب محمَّد صلى الله عليه وسلم
رقم المقالة: 144
صاحب المقالة: شيرين شاكر علي
لقد منَّ الله على خلقه برسول كريم ، فكان الرحمة المهداة للعالمين يحدو بهم نحو طريق الفلاح ، ويضع خطط التغيير والإصلاح ، محفوفاً برعاية الله ، مستنيراً بهدي الله ، لا يأخذ الناس في دعوته بالمكر والحيلة ولا بالعنف والإكراه ، بل يترفق بهم ، ويلين لفظاظتهم ويخاطبهم بما يفهمون ، وهو يعلمهم ويرشدهم بما فيه مصلحة لهم من خيري الدنيا والآخرة .
وسنعرض هنا بعضاً من صور رحمته صلى الله عليه وسلم مع أهله وأصحابه وأزواجه وأمته ومع الأطفال ومع الحيوان والنبات ؛ ليزداد تعلقنا به صلوات ربي وسلامه عليه .
قال تعالى: { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} . الأنبياء - 107
فما المقصود بـ ( العالمين ) ؟
ذكر بعض أهل التفسير بأنهم جميع العالم المؤمن والكافر . فأما مؤمنهم فإن الله هداه به، وأما كافرهم فإنه دفع به عنه عاجل البلاء الذي كان ينزل بالأمم المكذّبة السابقة من العذاب والمسخ والخسف والقذف ، فهو أمان للخلق من العذاب إلى نفخة الصور، ويدخل معهم الملائكة أيضاً ، قال صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام: هل أصابك من هذه الرحمة شيء ؟ قال: نعم كنت أخشى العاقبة فأمنت لثناء الله تعالى عليّ في القرآن بقوله سبحانه: {ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى الْعَرْشِ مَكِينٍ } . (التكوير:20) .
ويأتي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « لا تُنْزَعُ الرحمةُ إلاّ مِنْ شَقِّي » - رواه أحمد وأبو داود - ليحضنا على الرحمة مع جميع الخلق ، فيدخل المؤمن والكافر والبهائم والمملوك منها وغير المملوك ..