العنوان: تجنب التقعر والتكلف في الكلام
رقم المقالة: 1245
صاحب المقالة: عبد الغني أحمد جبر مزهر
عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( هلك المتنطعون. قالها ثلاثا ) ) [1] .
قال تعالى: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86] .
قال ابن زيد: أي لا أسألكم على القرآن أجرًا: تعطوني شيئًا، وما أنا من المتكلفين أتَخَرَّص وأتكلف ما لم يأمرني الله به [2] .
قال ابن عطية: وما أنا من المتكلفين أي: المتصنعين المتحلين بما ليسوا من أهله، فأنتحل النبوة والقول على الله [3] ، لقد كان هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أكمل الهدي في الدعوة والخطابة، والتعليم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي الأمور كلها.
من هديه في الكلام ما روت عائشة رضي الله عنها قالت:"كان كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلاما فصلاً يفهمه كل من يسمعه"، وقالت:"كان يحدثنا حديثًا لو عده العاد لأحصاه"، وقالت:"إنه لم يكن يسرد الحديث كسردكم" [4] .
وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن الله - عز وجل - يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة بلسانها ) )؛ إسناده صحيح [5] .
قال في النهاية:"هو الذي يتشدَّقُ في الكلام، ويفخم لسانه ويلفه كما تلف البقرة الكلأ بلسانها لفًّا" [6] .
وعن جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إنَّ من أحبكم إلي، وأقربِكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون... ) )الحديث" [7] ."