العنوان: ملحوظات على بعض الصائمين
رقم المقالة: 1230
صاحب المقالة: محمد الحمد
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فإنَّ الحديث في الأسطر التالية سيكون حول بعض الملحوظات على بعض الصائمين؛ كي يتجنبوها ويحذروها؛ ليكون صومهم صحيحًا تامًّا مقبولاً، وليحصلوا على الفوائد المرجوَّة والبركات المتعددة من شهرهم الكريم.
فمن الملحوظات على بعض الصائمين:
تَبَرُّمُهُم من قدوم شهر رمضان، وتمنيِّهم سرعة انقضائه؛ فلا تراهم يفرحون بقدومه، ولا يخطر ببالهم فضائله وبركاته؛ بل يستقبلونه بتوجُّع وتحسُّر؛ فكأن الواحد منهم يمنُّ الله وعلى الناس بالصيام.
ومَنْ كانت هذه حاله؛ تراه سريع الغضب، كثير السَّخَط لأدنى سبب؛ فلا يتحمل أدنى كلام أو مفاوضة.
وهذا الصَّنيع معاكسٌ لحكمة الصيام، منافٍ لهَدْي السَّلف الكرام، فقد كانوا يفرحون بمقدِم رمضان؛ بل كانوا يصومون في غير رمضان أيامًا في الأسبوع، أو أيامًا في الشهر؛ يهذِّبون بها أنفسهم، ويتقرَّبون بها إلى ربِّهم، ويتدرَّبون على أعباء حمل الرِّسالة، وتحقيق الحياة الكريمة الطيِّبة.
فأين حال أولئك المتبرِّمين من الشهر من حال سلفنا الصَّالح، الذين طهَّروا مشارق الأرض ومغاربها منَ الشِّرك والظُّلم تطهيرًا، وعمَّروها بالإيمان والعدل تعميرًا؟!
فحريٌّ بالمسلم أن يستقبل شهر رمضان بكلِّ فرحٍ وشوْقٍ، وأن يعقد العزم على صيامه وقيامه وملئه بالأعمال الصالحة؛ فإن أدرك الشهر وأتمَّه؛ أُعين على فعل ما عزم به، وإن وافته المنيَّة؛ كُتِب له الأجر بالنِّية؛ {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58] ، {وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ} [النساء: 100] .