فهرس الكتاب

الصفحة 19080 من 19127

العنوان: يا (هييه) !!

رقم المقالة: 818

صاحب المقالة: حسين بن رشود العفنان

أضاءَ وجهُ الأستاذِ (سالم) مدرسِ اللغةِ العربيةِ، حينَ هاتفَه المديرُ وطلبَه إلى مكتبِه، فأوقفَ درسَه وخرجَ من فصله وهو يقول لنفسِه في ثقةٍ:

من حقكَ أنْ تتباهى!! مَنْ في مرتبتك؟!

أنتَ تُدعى بلا واسطةٍ وتُخصَّصُ لكَ المكالماتُ، وغيركَ ترسلُ إليهِ قُصاصةٌ معَ صغارِ الطلبة...

لا عجبَ فأنتَ الوحيدُ الذي لم تتأخرْ مذُ فجرِ الفصلِ الدراسيِّ، ولم تحتجبْ ساعةً عن حصةٍ من حصصِه، ولم تكنْ تتسربُ من الفصلِ لتتلذَّذَ بشربةِ قهوة أو شاي، والبطولةُ الرياضيةُ والمسابقةُ الثقافيةُ كانتا من تدبيري، أجهدتُ فيهما نفسي، توقعتُ أن يُذكر اسمي ويشكر! لم أشأ - والله - أنْ أُحدثَ تنغيصًا، حسبي أنّه كان حفلاً بهيجاً، وأنَّ اسمَ المدرسةِ ظهرَ وتصدر.

وضعافُ الطلابِ أصبحوا يفرِّقونَ بين الاسمِ والفعلِ، ويُعربونَ جُملاً تقفُ عندها عقولُ بعضِ الكبار، حتى المسائلُ المشكلةُ في الإملاءِ بدأتْ تغيبُ عن أقلامِهم، وكم امتلأ وجهُ المشرفِ غرابةً من جودة قراءةِ الطلابِ وسرعتِها، ودقةِ خطوطِهم وجمالها، حتى إنّه استحلفَ أحدَهم هل تلقَّى مساعدة في الحلِّ؟! فهو لم يصدِّقْ أنّ هذهِ خطوطُ طالبٍ في الخامسِ!

وكم كدتُ أطيرُ من المسرةِ حينَ رفعَ (نايف) - الذي أتعبَ المدرسينَ وأشقاهم - كتابَ الدّكتور حسين علي محمد (مذكرات فيل مغرور) ونحنُ وقوفٌ في الصباحِ ليخبرني أنّه ابتاعَه وقرأه كلَّه!

و (خالد) - وابتسمَ حينَ ذكرَ خالدًا - كم سحرني بخلقِه وحرصه، فقد فاجأني أنّه حفظَ أبياتَ ابنِ مالكٍ التي أستشهدُ بها في حصصِ القواعدِ!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت