فهرس الكتاب

الصفحة 10283 من 19127

العنوان: حبسني العذر..

رقم المقالة: 1840

صاحب المقالة: مها عبدالرحمن سالم

مضتِ القوافل يحدوها اليقين، وبقيتُ من خلفِهِم أحاول إشعال مصابيح دجاي بالفِكَر. طاف بِهِمُ النداء فلبَّوا، وطافَ بي فحبستني الحوابس.

أيا ريح، هلاّ جُدتِ؟!.. ألا مُرِّي بأعطافِ مكةَ ولتحملي شيئا من أنسامِ تِلكَ الديار..وعذبَ الأخبارِ.

وإنّ للقلبِ أجنحةً يطير بها ؛ فمتى قعدتِ الأركانُ عنِ الحَجِّ رحلَ هو وطافَ مع من طاف ووقفَ وباتَ وقَفَلَ ولبّى نداء الرحمة.. مع أنه حبيس الأضلاع..

قلبي..وأعلمُ أنه في رحلكمْ كصُواع يوسفَ في رحال الإخْوةِ

قلبي .. ويُحرمُ بالسجود ملبياً لبيكَ ربي .. يا مجيبَ الدعوةِ

قلبي.. ويسعى بين مروةَ والصفا ويطوفُ سبعاً في مدار الكعبةِ [1]

فيطفِقُ ذلكَ القلب يقلّبُ الصحائِفَ ؛ يمتطي الحرفَ فيحمِلُهُ في رحلةٍ على جناحٍ من (بلوغِ المرامِ) وآخَرَ من (رياضِ الصالحينَ) ..لعلّهُ يدرِكُ بذاكَ أثَرًا للرُّحَلِ!! ويسكِن شيئا من اضطرابِ خواطِرِهِ.

فتحتُ لهُ الكتابَ, فوقَعت عيني على قولِهِ صلى الله عليه وسلم"ذروني ما تركتكم".. فما أرحبَ أرجاءَ الرحمةِ عند ذلكِ الشامخِ العظيمِ ..

وما أحسنَهَ إِذِ القصواءُ تحمِلُهُ صلى الله عليه وسلم حتى إذا استوت بِهِ في البيداءِ أهلّ بالتوحيدِ: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لكَ لبيك، إنَّ الحمدَ والنعمةَ لكَ والملك، لا شريك لكَ... حتى إذا أتى البيتَ استلم الركن وزمل ثلاثا ومشى أربعاً!

كم توحي هذه الصورة بتراتيلِ الجمالِ..وبنمارِقِ الروعةِ، وكم تشي بالبهاءِ والعظمة.

ها هنا ترتسِمُ الخطوات والحركات، فكأنهُ يمتثل أمامنا؛ غائِبٌ عن أبصارنا حاضِرٌ بأفئِدَتِنا وتصوُّرِنا.

هاهُنا مرّ وهكذا فَعَلَ"خُذوا عنّي مناسِكَكُم". فالنفس تتلعثم توقاً إلى لُقياه صلى الله عليه وسلم.. ولا تملِكُ إلا الاقتفاءَ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت