فهرس الكتاب

الصفحة 10284 من 19127

وليتَ الزمن كما نقلَ إلينا سيرتهُ أبقى شيئًا من صوتِهِ العذبِ إذ يقول"لبيك اللهم لبيكَ"!

فما ألطفَ النِّداءَ وما أعمقَهُ حينَ يسري، فإنَّ القلب يوشِكُ أن ينطلِقَ من قيد الأمكِنه

ولهفتي لابتدار البَوح مُرهقةٌ تكبّل الروحَ في أسْرِ النداءاتِ [2]

لشيخنا الطنطاوي _رحمه الله_كلام جميل عن تلبية الصحابةِ رضي الله عنهم، قالَ:

(كان الواحد منهم يربط بالله قلبه، ويخاطبه وحده، ينسى من معه، يسد الأبواب كلها من حوله، فلا يبقى إلا بابٌ واحد هو الذي فوقه، الباب الذي يظل مفتوحاً دائماً، لا يسد أبداً) .

وبعد زوال الشمس كان وقوفُنا إلى الليل نبكي والدعاءَ ُ أطلناهُ

فكم حامدٍ، كم ذاكرٍ ومسبح وكم مذنبٍ يشكو لمولاهُ بلْواهُ

فكم خاضعٍ، كم خاشعٍ متذللٍ وكم سائلٍ مُدَّتْ إلى الله كفّاهُ

وساوى عزيزٌ -في الوقوف- ذليلَنا وكم ثوبَ عزٍّ في الوقوف لبسناه

ورُبٌّ دعانا ناظرٌ لخضوعنا خبيرٌ عليم بالذي قد أردناهُ

ولما رأى تلك الدموعَ التي جرت وطولَ خشوعٍ معْ خضوعٍ خضعناه

تجلّى علينا بالمتابِ وبالرضى وباهى بنا الأملاك حين وقفناهُ [3]

ياشعوري تَرَفّق..هدئ من روعِك، وأطلِق نواياكَ، دعها تلامِسِ العنانَ.

وتطرق أبوابَ السماءِ دعَواتُكَ؛ لعلّك تدرِك القومَ . وتدثّر بأسمالِ الصبرِ وتذكر أن نية المؤمِنِ خير ٌ مِن عَمَلِهِ.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الشاعرعبد المعطي الدالاتي.

[2] الشاعر حبيب بن معلاّ المطيري.

[3] من قصيدة الإمام العلاّمة ابن الأمير الصنعاني في الحج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت