فهرس الكتاب

الصفحة 12333 من 19127

العنوان: سقط بين المصلين و...!!

رقم المقالة: 1219

صاحب المقالة: عبدالله بن عيسى

رأيتُ رمضان قد مرَّ، وقد رأيتُه قد مرَّ سريعًا، ولم يمكُث، ولم يلبَث. ومحلُّ العِبرة في هذه المسألة: أن يعلم المرءُ أن عمره يمرُّ على هذه الحال التي لا يشعر بها؛ لأن عمره يمرُّ بهذه السرعة؛ فيومه يهدِم أسبوعه، وأسبوعه يهدِم شَهره، وشَهره يهدِم سَنته، وسَنته تهدِم عمره. يمرُّ يومه، ويمرُّ أسبوعه وشهره.

وهكذا انتهى عامه، وانتهى العام والعام، يوشِك أن يلاقي الله تعالى.

هذه الموعظة تبيِّن للمؤمنين سرعة انقضاء الدنيا، وسرعة إقبال الآخرة، وأنهم ينبغي أن يكونوا من أبناء الآخرة؛ فيستعدُّوا الاستعداد الكافي.

إن ربَّ رمضان هو ربُّ شوال، وربُّ شعبان، وربُّ بقية الأشهُر، وإن هذه الأشهر تمرُّ بهذه السرعة التي يمرُّ بها رمضان، وإن الحازم الحذِر، هو الذي يخاف أن يؤخذ بغتةً؛ فيوطِّن نفسه على الاجتهاد، وعلى الحذَر من أن ينقضي عمره على الغفلة أو المعصية.

وهذه الحال الأولى التي يتَّعظها المرء من هذه الموعظة: أن يعلم سرعة انقضاء عمره، وأنه إذا علم ذلك لم يسوِّف عملَ اليوم إلى الغد، ولم ينتظر ليقول: إن شاء الله... في العام القادم سوف أعتكف، وسوف أبدأ، وسوف كذا وكذا؛ لأنه لا يضمَن عمره، وأنه يوشِك أن ينتهي، وأن يرحل إلى الله تعالى، وهذا يوضِّح ما يكون المؤمنون عليه في كل أحوالهم من العمل الصالح.

وهو قول أنسٍ عنِ النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إذا أَرَادَ اللَّهُ تعالى بعبدٍ خيرًا؛ اسْتَعْمَلَهُ ) )قال: وما اسْتَعْمَلَهُ يا رسول اللَّه؟ قال: (( يُوَفِّقُهُ لعملٍ صالحٍ، ثمَّ يَقْبِضُهُ عليه ) ).

ومعنى ذلك: أنه لابد وأن يكون في كلِّ أحواله على أعمال صالحة؛ لأن هذه الدنيا توشِك أن تنتهي على هذا الحال الذي انتهى عليه رمضان، ويفرَّط كما فُرِّط في رمضان، خاب وخسر من أتى عليه رمضان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت