فَاتَّفَقَ الطَّرَفانِ عَلى أنْ يَتَناوَبَ رُكَّابُ الْقاعِ لِكَيْ يُحْضِروا الْماءَ مِنْ سَطْحِ السَّفينَةِ بَدَلَ أنْ يَصْعَدوا جَميعًا، وَبذلِكَ لا يُزاحِمونَ رُكَّابَ السَّطْحِ وَيُخَفِّفونَ مِنْ عِبءِ الصُّعودِ وَالْهُبوطِ.
فَعادَ الْوِدُّ بَيْنَهُمْ، وَمَضَتِ السَّفينَةُ في طَريقِها آمِنَةً.
وَبَعْدَ أيَّامٍ وَصَلوا إلى أرْضٍ خَضْراءَ خِصْبَةٍ عامِرَةٍ بِالأَشْجارِ وَالثِّمارِ.. فَنَزَلوا وتَعاوَنوا عَلى بِناءِ مَساكِنَ لَهُمْ مُسْتَفيدينَ مِنَ الدَّرْسِ الَّذي تَعَلَّموهُ عَلى مَتْنِ السَّفينَةِ.
حديث القصَّة:
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(( مَثَلُ القائِمِ في حُدُودِ اللهِ، وَالواقِعِ فيها كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَصَارَ بَعْضُهُمْ أَعْلاها وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، وَكانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الماء مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أرَادُوا هَلَكُوا جَميعًا، وَإنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا ) ).
رواه البخاري
شرح غريب الألفاظ:
(الْقَائِمُ في حُدُودِ اللهِ تَعَالَى) مَعْنَاهُ: الْمُنْكِرُ لها، الْقَائِمُ في دفْعِهَا وإزَالَتِهَا، وَالْمُرادُ بِالْحُدُودِ: مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ. و (اسْتَهَمُوا) : اقْتَرَعُوا.