العنوان: عطشى ويحملون الماء فوق ظهورهم
رقم المقالة: 1956
صاحب المقالة: أحمد حلمي
.. تولى منصبًا جديدًا..
وقد طلب منه مديرُه أن يكون متميزًا في عمله..
أصبح شعلة نشاط..
دخل عليَّ مكتبي ذات صباح سائلاً: أي الكتب أقرأ لأكون ناجحًا؟
وأردف سؤاله بسؤال آخر: لماذا يكون هناك توثيق للشخصيات الناجحة في العالم العربي؟ وأخذ يعدد ما كتب عن رجالات الغرب أمثال: بيل جيتس، وهنرى فورد، أريكسون... وغيرهم.
انتهت جلستُنا ذلك الصباح بعد أن كشفتُ له أنَّ هناك كتاباتٍ كثيرةً لشخصيات عربية معاصرة غيرت مجرى التاريخ، أو بلفظ أدق (غيروا مجرى حياتهم إلى النجاح) ؛ عظماء بلا مدارس.
ولكن بعد أيام أخذ الموضوعُ أبعادًا جديدة في رأسي، وسألت نفسي: لماذا نطلبُ الماء من غيرنا ونحن نحملُ الماء المعين؟
وكانت شرارة الكتابة في هذا الموضوع افتتاحية العدد التاسع والستين من مجلة الرسالة التي تصدرُها الشؤونُ الدينية بمجموعة الجريسي في زاوية إضاءة مقالاً بعنوان (كفى بالنبي -صلى الله عليه وسلم- قدوةً لنا) .
فقد قال المولى عز وجل: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] ، إنه توجيه رباني لكل من أراد الأسوة والقدوة في تعامله مع الناس، في تربية أبنائه، في تجارته، في قيادته لمن تولى أمرَهم، ومن أصدقُ من الله حديثًا، لكننا تركنا هذا الميراثَ النبوي الكريم، وبحثنا في الآفاق، فوجدنا قومًا سبقونا فنقلنا عنهم نظرياتهم، وترجمنا مسيرة كبرائهم وعلمائهم ظانين بذلك أننا سنلحق بهم ونواكب ما هم فيه بخيره وشره.. كلا...