فهرس الكتاب

الصفحة 12716 من 19127

العنوان: شبهة الجرح وتزيين الوقيعة

رقم المقالة: 1937

صاحب المقالة: إبراهيم الأزرق

من الشبه التي تُستحَلُّ بها الوقيعةُ في بعض أهل السنة: الجَرْح

من البدهي أنه لا يقع أحدٌ في أحد ثم يقول: إنما أنا مغتاب، أو سابّ، حقي التأديب! فالإنصاف عزيز، والظلم والجهل طبع إنساني {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً} [الأحزاب: 72] ، وأخطأ من ظن أن الإنسانية وصفُ مدح بإطلاق، وتأمَّلْ أكثر إطلاق لفظ الإنسان في القرآن، وكيف وُصِف!

وكثير من عوام المسلمين -بحمد الله- إذا وعظتَه وذكّرته بالله على حين سانِحة أقرَّ بخطئه، وإن كان قد يسرد ما استدعى تلك الوقيعة منه، وكل ذلك مما يُمكن علاجُه في الغالب. غير أن طائفة من الناس تعُدّ الغيبة وانتقاص الفضلاء ديناً وقربة، ومن اعتقد ذلك فلا تَسَلْ عن آحاد السباب والقدح المنبثقة عنه إذ لا حدَّ لها، والحجة عندهم أن الغيبة في الله، وانتقاص الناس دربٌ من دروب التجريح، الذي جرى عليه السلفُ في عصور الرواية، وأن التحذير من المبتدعة وجرحهم ببدعتهم سبيلٌ لأهل السنة سابلةٌ، وطريقٌ لأئمة السنة مطروقةٌ.

نعم لا يُنكَر أن من الغيبة ما يكون في الله، كما قال شعبة [1] ، بيد أنه لم يكن طعنُ أولئك الأئمة على الأعلام المنتسبين للسنة يتجاوز في كثير من الأحيان جهةَ قبول الرواية أو ردها، ولهذا تجد أحدهم يطعن في الراوي وهو يعرف له منزلته، كما قال أحد أئمة هذا الشأن -وهو يحيى بن معين رحمه الله-: إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حَطُّوا رحالَهم في الجنة منذ أكثر من مائتي سنة. قال ابن مهرويه: دخلت على عبدالرحمن بن أبي حاتم، وهو يقرأ على الناس كتاب الجرح والتعديل، فحدثته بهذه الحكاية فبكى، وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب من يده، وجعل يبكي ويستعيدني الحكايةَ، ولم يقرأ في ذلك المجلس شيئاً [2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت