فهرس الكتاب

الصفحة 3959 من 19127

العنوان: التصوير في الشعر العربي

رقم المقالة: 1988

صاحب المقالة: فخري أبو السعود

الوصف من أهم أغراض الشِّعر وأخصِّ فُنونِهِ، وكُلَّما كَثُرَ في شِعر لغةٍ وآثارِ شاعرٍ، دَلَّ على رُقِيِّهِما الفنيِّ؛ إذ إنَّ مناظر الطبيعة خاصَّة، وروائعَ المشاهدات عامَّة من أشد العوامل تأثيرًا في النفس الشاعرة وتحريكًا لعاطفتها، وبَعْثًا لها إلى القول، والوصف في الشعر العربي غزير يتناول شتَّى الموضوعات، ويبلغ في يد كبار شُعراء العربيَّة غاية الإجادة، فكثيرًا ما تخلَّص شعراؤنا من قيود المدح والرثاء، والنسيب الاستهلاليِّ - مهما كان تَقَيُّدُهم بهذه الأغلال الثقيلة التي كَبَّلَتِ الشِّعرَ العربيَّ - وعَرَجُوا على وصف أثر من آثار الطبيعة أو المدنية، فأبدعوا وأرضَوُا الفنَّ أضعافَ ما أرضَوْهُ بمبالغات المدح والرثاء، والنسيب المُدَّعَى.

ولكنَّ الذي أريد الإشارة إليه في هذه الكلمة، أن اعتماد الوصف في الشعر العربي كان دائمًا على المعنى دون اللفظ، على التشبيه والاستعارة والمجاز دون جَرْسِ الألفاظ، وتتابُع التراكيب ووَقْعِ الأوزان والقوافي، بينما الشعر الوصفيُّ الغربي اعتمد على هذه الأشياء الأخيرة اعتمادًا كبيرًا، فبلغ الغاية في المطابقة بين المعنى واللفظ مطابقةً تملأ الوصف حياة وجلاء، وتوفَّرَ بعضُ الشعراء على هذا الضرب منَ التَّصوير، ومنهم ملتون وتنيسون، ولا سيما الثاني الذي بلغ في القدرة على تذليل اللفظ للمعنى، واستخدامه في تصوير ما يشاء حدًّا منقطع النظير، وأضحتْ آثار أولئك الشعراء مهبط وحيٍ لكبار المصورين، يستلهمون ما حوت من روائعِ الأوصاف، ومحكَمات الصُّوَر، ويسجِّلون ذلك على لَوْحاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت