العنوان: مع الشاعر والناقد د.صابر عبدالدايم
رقم المقالة: 154
صاحب المقالة:
يعد د.صابر عبدالدايم من الأدباء الذين جمعوا بين الالتزام الإسلامي والإبداع الفني المتألق بدواوينه التي ضمت مزايا الأصالة إلى جاذبية الجديد، وهو مع ذلك ناقد وأستاذ جامعي، التقته مجلة (( الأدب الإسلامي ) )في هذا الحوار:
-تباينت الرؤى حول وظيفة الشاعر في الحياة.. فهل لنا أن نعرف رؤيتكم لهذه الوظيفة؟
إن الشاعر بذرة في حقل الحياة.. يستمد حياته من خصوبتها ويكسبها ثراء ومتعة وجمالاً حين يتفاعل مع معطياتها ومكوناتها... وينحت مفرداته من أعصابها وشرايينها...
فطبيعة الأدب ووظيفته غير منفصلين كما يقول النقاد، فلا قيمة للشيء بدون ما يعطيه في الحياة وإلا أصبح ترفًا يمكن أن يستغنى عنه..
وقديمًا قال هوراس: إن الشعر عذب ومفيد، والعذوبة في الشعر ثمرتها الإمتاع، والإفادة ثمرتها أن تكون للشعر رسالة تضيء الوجدان الإنساني، وتثري آفاق النفس، وتفتح أمامها صفحة الوجود الكوني... والتصور الإيماني لمكونات هذا الوجود...
فالشعر في تصوري تأمل ونفاذ إلى عمق الأشياء عبر رؤية حضارية إسلامية واقعية.
وتباين الآراء حول وظيفة الشعر في الحياة يوحي بقيمة هذا الفن الراقي، وهو ديوان العرب، وكل أمة تفخر بشعرائها وأدبائها، ولها منظور خاص في رؤيتها لدور الشعر في الحياة. وكثير من النقاد يرون أن الأدب - وفي مقدمته الشعر - ذو وظيفة أخلاقية، وفسروا اتجاه (( هوميروس ) )إلى كتابة (( الإلياذة ) )بأنه كان اتجاهًا أخلاقيًا تهذيبيًا، وفي مقدمة هؤلاء النقاد الفلاسفة (( هيجل ) ). و (( مايثو أرنولد ) )كان يدعو إلى أن يكون للأدب وظيفة خلقية. والمؤرخون يعدون الشعر وظيفة اجتماعية.
والآراء السابقة في مجملها تتصادم مع مقولة: الفن للفن، فهذا تصور يلغي دور الشعر ورسالته في الحياة.