العنوان: حكم خطبة الجمعة
رقم المقالة: 1285
صاحب المقالة: د. عبدالعزيز بن محمد بن عبدالله الحجيلان
اختلف الفقهاء في حكم الخطبة لصلاة الجمعة، هل هي شرط لها فلا تصح بدونها، أو سنة فتصح الصلاة بدون خطبة؟ وذلك على قولين:
القول الأول: أن الخطبة شرط للجمعة.
وبهذا قال الحنفية [1] وجمهور المالكية وهو الصحيح عندهم [2] والشافعية [3] والحنابلة [4] .
قال في الحاوي:"فهو مذهب الفقهاء كافة، إلا الحسن البصري؛ فإنه شذ عن الإجماع وقال: إنها ليست واجبة" [5] .
وقال في المغني:"وجملة ذلك أن الخطبة شرط في الجمعة لا تصح بدونها... ولا نعلم فيه مخالفًا إلا الحسن" [6] .
القول الثاني: أن الخطبة سنة للجمعة.
وبه قال الحسن البصري [7] [8] .
وهو مروي عن الإمام مالك، وبه قال بعض أصحابه [9] .
وبه قال ابن حزم [10] [11] .
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول:
استدل أصحاب القول الأول بأدلة من الكتاب، والسنة، وآثار الصحابة والتابعين:
أولا: من الكتاب:
1-قول الله - سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} الآية [12] .
وقد اختلف السلف في المراد بذكر الله فيها على قولين: فمنهم من قال: الخطبة، ومنهم من قال: الصلاة [13] وصحَّح ابن العربي [14] أنها تشمل الجميع [15] .
فعلى القول بأن المراد الخطبة تدل على وجوبها من وجهين:
الأول: أنه أمر بالسعي إليها، والأصل في الأمر الوجوب، والسعي الواجب لا يكون إلا إلى واجب [16] .
الثاني: أن الله - عز وجل - أمر بترك البيع عند النداء لها، أي أن البيع يحرم في ذلك الوقت، فتحريمها للبيع دليل على وجوبها، لأن المستحب لا يحرم المباح [17] .
وعلى القول بأن المراد الصلاة فإن الخطبة من الصلاة، والعبد يكون ذاكرا لله بفعله كما يكون مسبِّحا لله بفعله [18] .