العنوان: بعدما فازت حماس!
رقم المقالة: 1560
صاحب المقالة: زياد بن عابد المشوخي
منذُ الفوز الكبير الذي حققته حركةُ المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية، لم تتوقف التحليلاتُ والآراء؛ بين مؤيد لتلك المشاركة، أو معارض لها، أو متوجسٍ خيفةً من نتائجها وتداعياتها، وسواء أكانت تلك الآراءُ قد صدرت من مؤيد للحركة ومتعاطف معها أم غير ذلك، وسواء أكان الدافع لها تبني رأي فقهيٍ ما، أم استصحاب نتائج وتجارب سابقة وقياسها على واقع التجربة الفلسطينية.
وهنا ينبغي التأكيد أن مشاركة الحركة لم تكن مجرد قرار غير مدروس، بل جاءت بعد فتوى الجهة الشرعية المختصة، ودراسة كل التوقعات على أرض الواقع، ولم تكن المشاركة الأولى للحركة في الانتخابات بشكل عام، فقد شاركت في ظل السلطة، بل وفي ظل الاحتلال بالانتخابات النقابية والجامعية وغيرها، وتفوقت فيها، ولكن الظروف التي كانت قائمة أبرزت الجانب الجهادي للحركة، وساعدت على إخفاء تلك النتائج والتقليل من تأثيرها، مع كونها هي الأرضية الراسخة التي تمد المقاومة وتزيدها قوة واستمراراً.
وجاءت مشاركة الحركة في الانتخابات التشريعية بعد فوزها في الانتخابات البلدية ومطالبات كثيرة لها من قبل فصائل منظمة التحرير، بل حتى من داخل حركة (فتح) للمشاركة، ووعود لها بقبول النتائج مهما كانت.
كانت حركةُ (حماس) في نظرهم كالجريح الذي يسبح في دمائه، بعد أن قُتل قادتُها، واعتقل من تبقى منهم، أو أصبح -بفعل الإجراءات الأمنية- في تَعداد المبعدين، بالإضافة إلى حملة التهديدات الصهيونية أو الدولية المصاحبة للانتخابات لمنع التصويت لها، أما الخصم فهو حركة (فتح) ، أي: السلطة والمال والأجهزة الأمنية، بل وغالبية الموظفين الذين أنفقت عليهم مدة تزيد عن عشر سنوات، وكل إجراءات الانتخابات ونظامها بيدها.