فهرس الكتاب

الصفحة 16040 من 19127

العنوان: لتُسألُنَّ عن النَّعيم

رقم المقالة: 511

صاحب المقالة: رامي بن أحمد ذوالغنى

روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه نزلوا أضيافاً على رجل من الأنصار، وكانوا قد أخرجهم الجوعُ من بيوتهم، فجاءهم الأنصاريُّ بماء عذب وعِذْقٍ فيه بُسرٌ وتمر ورُطَب ثم ذبح شاة، فلما أكلوا ورووا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لتُسألُنَّ عن هذا النعيم يومَ القيامة، أخرجَكُم من بُيوتكم الجوعُ، ثم لم تَرجعوا حتى أصابكُم هذا النعيم) .

وعند الترمذي: (هذا - والذي نفسي بيده - من النعيم الذي تُسألونَ عنه يومَ القيامة، ظلٌّ بارد، ورُطَبٌ طيِّب، وماءٌ بارد) .

لذلك كان جابر بن عبدالله رضي الله عنهما إذا سُئل عن هذه الآية قال: النعيمُ مَلاذُّ المأكول والمشروب.

وعن مكحول: شبع البطون وبارد الشراب وظلال المساكن.

وعن الحسن: هو الغداء والعشاء.

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أول َما يُحاسَب به العبدُ يوم القيامة أن يقالَ له: ألم أُصحَّ لك جسمَك وأُرَوِّك من الماء البارد) .

قال القاضي عياض: المراد السؤال عن القيام بحقِّ شُكره سبحانه وتعالى على نِعمه.

فإذا كان السؤال يوم القيامة عن نعيم غِذاء البدن، من شَربة الماء البارد فما فوقها، فكيف بالنعيم الذي ساقه الله إلى عباده ليكون غذاءً لأرواحهم، وقُوتاً لقلوبهم؛ وَحْياً أوحاهُ الله من فوق سبع سماوات إلى رسوله علماً نافعاً، وكتاباً محكماً، وديناً قيّماً؟!

قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِْيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقيمٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت