العنوان: أصحابُ الأحذية الضيقة!
رقم المقالة: 1875
صاحب المقالة: طارق حسن السقا
"إذا ذهب الفقرُ إلى بلد، قال له الكفرُ: خذني معك". عبارة قالها منذ قرون بعض الحكماء، وكأنه أراد أن يَلفِت أنظارَ الخاصة والعامة -في كل زمان ومكان- إلى الأضرار الماحقة التي تتولدُ من تفشي ظاهرة الفقر وانتشارها في مجتمعاتنا. تلكم الظاهرة التي يجب ألا نتغافل عن انتشارها. فالسكوتُ على انتشار تلك الظاهرة وتناميها، وعدم التصدي لها أشبهُ ما يكون بالانتحار البطيء.
إن المجتمعَ الذي يديرُ ظهرَه لمشكلة الفقر، ويتساهلُ في علاجها من جذورها، أشبهُ بمن يكنس التراب تحت السجادة؛ فالفقرُ لا يؤذي الفقراءَ فقط، إنما يؤذي المجتمعَ كله بكل طبقاته وطوائفه، فالمجتمع حينما يتغافل عن تفشي هذه الظاهرة، فهو بذلك يساعد على تغذية حقد العاطلين، وتشجيع رُوح الانتقام عند المحتاجين، ويساعد في تنامي رغبة المُعْوِزين في الاستحواذ والسيطرة علي أموال الأغنياء بكل السبل الملتوية، أو الحيل الجنونية. وهذا كله يؤدي إلى تنامي معدلات الجرائم، والسرقات، والاختلاسات، و (البلطجة) ، والعنف، وقد يصل الأمر في بعض الأحايين إلى نشوب حروب مدمرة.
لذا -ونحن نتكلم عن مخاطر تفشي ظاهرة الفقر في مجتمعاتنا- يجب ألا تغيبَ عن أذهاننا حقيقةٌ مفادها أنه"لا فائدة من هذه الدنيا الواسعة في نظر المرء إذا كان حذاؤه ضيقًا". حقا فلا فائدة من هذه الدنيا الواسعة في نظر أي شخص ما دام محرومًا من أيسر مقومات الحياة. فمهما قال القائلون، ومهما وعظ الواعظون، ومهما خطط السياسيون، ومهما وضع المخططون من برامج، وبذلوا من جهود صوبَ تغيير تفكير هذه الطبقة، فلن يرى هؤلاء في هذه الدنيا لا فسحةً ولا رحابةً؛ لأن ما يشغلهم فقط هو الهمُّ الشخصي، والاحتياجاتُ الأساسية، والحذاءُ الضيّق.