فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 19127

العنوان: استعلاء الإيمان

رقم المقالة: 1858

صاحب المقالة: محمد يوسف الجاهوش

يتقاصَرُ الزمانُ، ويتقارَبُ كثيرًا عندما نُسقِط أحداثَ التاريخ وعِبَرَه على واقع حياتنا، وتتراءى لنا الصورُ والأحداث كأنها تعيد نفسها، وتأتي المشاهدُ بين متشابه ومكرور؛ فالطغاة يقفو بعضُهم أثر بعض، ولا يمايز بينهم إلا اختلافُ الوسائل، وتنوع الأساليب.

أما الضحية، فهم صفوة المؤمنين، الذين استعصوا على الفتن، وثبتوا لها، وألزموا أنفسهم كلمة التقوى، {وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} ، فسَمَتْ بهم إلى آفاق عوالٍ لا يرقى إليها تعليقٌ ولا مقال، وعصَمَتْهم من الاعتزاز بغير الله، ومن الذلة إلا إليه سبحانه وتعالى.

وقد مضت سنة الله: أن يُعري الاستعلاءُ بالإيمان -من غير خطب ولا محاضرات- أهلَ الباطل، ويكشفَ ضعفَهم وزيفَهم، وخواءَ نفوسِهم، وحقارةَ ما يعظمون.

نعم، إنه لا شيءَ يفضحُ أهل الضلال مثل وجود الأخيار في الأمة؛ لأنهم يمثلون مظهر الرقي الذي يتمنى كلُّ فرد الوصول إليه.

إن كل مقصر أو منحرف يشعر بين حين وآخر بوخزات ضميرية تؤرق جفنه، وتعكر صفوه.

وهي أشد ما تكون إيلامًا لصاحبها عندما يرى فريقًا من أقرانه قد استقاموا على سنن الحق، وسارعوا في الخيرات، لم يبطرْهم غنى، ولا أفسدَ حياتهم لهوٌ أو مجون. وهنا تثورُ عواملُ الندم في أعماقه، وتستيقظ نوازعُ الفطرة، لتشدَّه إلى محاكاة أخلاقهم، والتأسي بأفعالهم.

إن مجرد وجود الأخيار ضمانٌ من انحدار أخلاق الأمة وترديها، وسبب رئيسٌ من أسباب هداية الأفراد واستقامتهم، وهي معلم واضح على عظمة الإيمان، ومدى تأثيره في القلوب والنفوس.

فكيف إذا ما خالطوا أقوامَهم، وعُنُوا بنصحهم وإرشادهم، وذكَّروهم بما يلزمهم من أخلاق المؤمنين، وصفات المتقين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت