فهرس الكتاب

الصفحة 13492 من 19127

العنوان: طالب العلم.. بين السعادة والشقاء!

رقم المقالة: 1119

صاحب المقالة: أبو مالك وائل العوضي

يا لشقاء طالب العلم ويا لسعادته!

واعجبًا كيف يجمعهما؟!

إنْ توفر له كل شيء من وقتٍ ومؤنةٍ وكُتُبٍ وغيرِ ذلك، كان عليه أن يُكِدَّ نفسَه، ويَسْهَرَ الليالِيَ ليُحَصِّل!

فما بالُك ولا شيءَ مما سبق متوفر إلا القليل!

ولكن أعودُ فأقول: لا يبلغُ الكمالَ أحدٌ، ولا يأخذُ كلَّ النعم أحدٌ، فإن النعم إذا تمت زالت؛ لأن حياة الإنسان متغيرة، فإذا وصل إلى القمة - ولا بد له من تغير - لم يكن بُدٌّ من الهبوط والانحطاط، ولذا وجدنا الشاعر يقول:

إذا تَمَّ شيء بدا نقصه ترقبْ زوالا إذا قيل تَمَّ

إذا فرَّغ نفسَه وطلبَ.. غَمَزَه الناس، ولمزوه، وهمزوه، وسلقوه بألسنتهم!

وإن هو اقتحم الحياة في طلب الرزق.. أضاع عمره وأفناه!

والعلم يحتاج لعمر مديد مبارَكٍ فيه، مع جد واجتهاد، فما بالُك والوقتُ قصير ليس فيه بركة، ومع ذلك نطلُب مُتوانِينَ متخاذلِينَ!!، فما أبعدَنا من قول الحكيم:

أخي لن تنالَ العلم إلا بستة سأنبيك عن تفصيلها ببيان

ذكاء وحرص واصطبار وبلغة وإرشاد أستاذ وطول زمان

فلنفترض أنه قد جمع الذكاء والحرص والاصطبار، وأعانه الله على البلغة!

فما أبعدَه من إرشاد الأستاذ الماهر وطول الزمان!، هذا مع أن الصفات السابقة لا تجتمع إلا فَلَتات، فالذكاءُ يُبعد صاحبه - في الغالب - عن الاستظهار، والحرصُ والاصطبار والاجتهاد كل ذلك يؤثر في العقل؛ لأنه يحتاج لتفتح ذهن وصفاء نفس وعدم تكدر بالهموم، ويَعلَمُ مَنْ مدَّ يدًا إلى العلم أنَّ الجهدَ الزائد في الطلب يومًا يؤثر في صاحبه أيامًا، ما لم يهبْه الله الهمةَ العالية، كما قال الحكماءُ: لا يسمو المرءُ حتى يعلوَ أصغراه لسانُه وقلبُه، ويشرُفَ أكبراه هِمتُه ولُبه.

وصدق الشاعر إذ قال:

وما المرءُ إلا الأصغران لسانه ومعقوله والجسم خلق مصورُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت