فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وصدق الأعور الشني حيث يقول:
لسانُ الفتى نصف ونصفٌ فؤاده فلم يبقَ إلا صورة اللحم والدم
فمن أراد هذا المنحى، وسلك هذا المسلك، فليجعل نصب عينيه قولَ الزمخشري:
سهري لتنقيح العلوم ألذُّ لي من وصل غانية وطيب عناقِ
وصريرُ أقلامي على صفحاتها أحلى من الدوكاة والعشاقِ
وألذُّ من نقر الفتاة لدفها نقري لألقي الرملَ عن أوراقي
وتمايُلي طربًا لحل عويصة في الدرس أشهى من مُدامةِ ساقي
وأبيتُ سهران الدجى وتبيتَه نومًا وتبغي بعد ذاك لَحاقي؟!
فِعْلا؛ من جَدَّ وَجَد، ومن زرع حصد، والطغرائي يقول:
الجد في الجد والحرمان في الكسلِ فانصَب تُصب عن قريب غاية الأملِ
والشاعر يقول:
بقدر الكد تُكتسب المعالي ومن طلب العلا سهِر الليالي
ومن طلب العلا من غير كد أضاع العمرَ في طلب المحالِ
تروم العز ثم تنامُ ليلا يغوصُ البحر من طلب اللآلي
والحكيم يقول:
سافر تَجِدْ عوضًا عمن تفارقُهم وانصَبْ فإن لذيذَ العيش في النصَبِ
وقد مر علي وقت أيقنت فيه بعجُز هذا البيت!
وقال الشاعر:
إذا نام غِرُّ في دجى الليل فاسهَر وقم للمعالي والعوالي وشَمِّرِ
وسارِعْ إلى ما رُمت ما دمت قادرا عليه وإن لم تُبصر النُّجْح فاصبِرِ
وفي معناه قول الآخر:
صِلِ السعيَ فيما تبتغيه مثابرا لعل الذي استبعدتَ منه قريبُ
وعاوِدْه إن أكدى بك السعيُ مرة فبين السهام المخطئاتِ مصيبُ
وبمعناه:
لا تيئسُن إذا كبوتُم مرة إن النجاح طريقُ كل مثابرِ
وهذا المعنى لا يُستقصَى في شعر الشعراء
جعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه!
إنه سميع مجيب.