العنوان: عثمان بن مظعون.. راهبٌ صومعتُه الحياة!
رقم المقالة: 1647
صاحب المقالة: خالد محمد خالد
إذا أردتَ أن ترتّبَ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفق سبقهم الزمني إلى الإسلام فاعلم إذا بلغت الرقم الرابع عشر أنَّ صاحبه هو عثمان بن مظعون.
واعلم أنَّه كان أول المهاجرين وفاة بالمدينة، وأول المسلمين دفنا بالبقيع.
واعلم أخيرًا أنَّ هذا الصحابيَّ الجليل الذي تطالع الآن سيرته كان راهبا عظيما.. لا من رهبان الصوامع، بل من رهبان الحياة!!
فقد كانت رهبانيته عملاً دائبًا في سبيل الحق، وتفانيًا في سبيل الخير والصلاح.
فعندما كان الإسلام يتسرّب ضوؤه الباكر االنديّ من قلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان عثمان بن مظعون هناك، واحدًا من القلَّة التي سارعت إلى الله والتفّتْ حول رسوله.
ولقد نزل به من الأذى والضر، ما كان ينزل يومئذ بالمؤمنين الصابرين الصامدين.
وحين آثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه القِلَّة المؤمنة المضطهدة بالعافية، آمرًا إيّاها بالهجرة إلى الحبشة، كان عثمان بن مظعون أميرَ الفَوْجِ الأوَّل من المهاجرين، مصطحبًا معه ابنه السائب مولِّيًا وجهه شطر بلاد بعيدة عن مكايد عدو الله أبي جهل، وضراوة قريش.
وكشأن المهاجرين إلى الحبشة في كلتا الهجرتين: الأولى والثانية، لم يزدد عثمان بن مظعون - رضي الله عنه - إلا استمساكًا بالإسلام، واعتصامًا به.
وفي الحبشة عاش المهاجرون آمنين مطمئنين. وهناك، لم ينس عثمان بن مظعون - رضي الله عنه - في غربته مكايِدَ ابْنِ عمّه أمية بن خلف، فراح ويتوعده:
ترِيشُ نِبَالاً لا يُوَاتِيكَ رِيشُهَا وَتَبْرِي نِبَالاً رِيشُهَا لَكَ أَجْمَعُ
وَحَارَبْتَ أَقْوَامًا كِرَامًا أَعِزَّةً وَأَهْلَكْتَ أَقْوَامًا بِهِمْ كُنْتَ تَفْزَعُ