العنوان: رمضان والمجاهدة
رقم المقالة: 1483
صاحب المقالة: الشيخ إبراهيم الحقيل
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعدُ: فإن الله - تعالى - قد جعل الدنيا دارَ بلاءٍ وامتحان، وجِهادٍ ومُجَاهدة، وصَبْر ومُصَابرة لعباده، فمنِ اجتاز البلاءَ، وصبر في ذات الله - تعالى - وجَاهَد في سبيله كان حقًّا على الله - تعالى - أن يَرْضَى عنه، ويُدْخِلَهُ الجنَّة.
والعبدُ منذ تكليفه إلى أن يُرْفع عنه التكليفُ يَخُوض معركةً مع نفسه وشيطانِه، فنفسه تَدْعُوه إلى هواها، وشيطانُه يَؤُزُّه إلى ما يُرْدِيه ويُهْلِكُه، والناس على فريقَيْنِ: من يَغْلِبُه شيطانه، ويَرْكَن إلى دنياه فيعب من شهواته، ويَنْسَى حقوق ربه، فمصيرُه ما ذكر الله - تعالى - بقوله: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 37 - 39] .
وعكسه من غلب شيطانه، وقَهَر نفسه، ولم يَرْكَنْ إلى الدنيا، وتمتع بما أَحَلَّ الله له من الشهوات، ولم يُجَاوِز ذلك إلى ما حَرَّم الله عليه، وقام بحقّ الله - تعالى - خير قيام؛ فهو السعيدُ المذكور في قوله - تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات 40 - 41] .
من أحب الله - تعالى - وعَظَّم شعائره؛ خالف هواه إلى ما يحب الله - تعالى - وقصر نفسه على ما أحلَّ الله له. ومن أَتْبَعَ نفسه هواها، وأَرْخَى لها زِمَامها، ففي محبته لله - تعالى - نَقْصٌ بقدر اتِّبَاعِه لهواه، وعصيانه لربه.
قال أبو عمرو بن بُجيد - رحمه الله تعالى:"من كَرُم عليه دينه، هَانَتْ عليه نفسه" [فتح الباري لابن حجر 11/345] .