فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله تعالى:"مَحَبَّة الله تُوجِب المُجَاهَدة في سبيله قطعًا؛ فإنَّ من أحب الله، وأحبه الله، أحب ما يُحِبُّه الله، وأبغض ما يُبْغِضُه الله، ووالى من يُواليه الله، وعَادَى من يُعاديه الله، لا تكون مَحَبَّة قط إلاَّ وفيها ذلك بحسب قوتها وضعفها؛ فإن المحبةَ تُوجِبُ الدُّنُوّ من المحبوب، والبُعْد عن مكروهاته، ومتى كان مع المحبة نَبْذ ما يبغضه المحبوب، فإنها تكون تامَّةً" [قاعدة في المحبة: 89] .
جهاد النفس:
إن مُعالجةَ النَّفْس ومُجَاهَدتها من أعظم أنواع الجهاد؛ لأنه جِهَاد يَسْتَغْرِقُ العمر كله، وإذا طال الأَمَد ضعفتِ النفس، فاحتاجت إلى مُجَاهدة أكثر. يقول سُفْيان الثوري - رحمه الله تعالى:"ما عَالَجْتُ شيئًا أشد عليَّ من نفسي: مرة لي؛ ومرة علي" [الحلية 7/5 - 62] .
وكان عمر - رضي الله عنه - يُخَاطِب نفسه، ويَقْهَرها حتى لا تَجْمح به، فتُخْرِجه عن الجادَّة. دخل - رضي الله عنه - حائطًا فبدأ يُخَاطِب نفسه ويحاسبها، قال أنس - رضي الله عنه: فسمعته يقول:"عمر بن الخطاب أمير المؤمنِينَ، بَخٍ بَخٍ، واللهِ يا ابن الخطاب لتَتَّقِيَنَّ الله، أو ليُعَذِّبَنَّك" [الموطأ 2/992] .
إن الإنسانَ قد يُجَاهِد غيره؛ لكنه يَنْسَى نفسه التي تحتاج إلى جِهَاده، فيَذَرُها تركب هواها، وتنالُ مطلوبها، ولا يَحْسب أنها تحتاج إلى مجاهدة؛ بل قد يُنْكِر ذلك، ويرى أنه على أحسن حال، أو على الأقل ليس أَسْوَأَ الناسِ، وهذا يُقْعِدُه عن المجاهدة، فيسير في الرَّدى، ويُوشِك أن يهلك. وفي هذا المعنى قال علي - رضي الله عنه:"أولُ ما تُنكِرُون من جِهادِكُم أنفُسُكم" [جامع العلوم والحكم 1/196] .
ولما سأل رَجُلٌ عبدَالله بن عمر - رضي الله عنهما - عن الجِهَاد قال - رضي الله عنه:"ابْدَأْ بنفسك فجاهدها، وابدأ بنفسك فاغْزها" [جامع العلوم والحكم 1/196] .