فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن الخُطْوة الأولى لمجاهدة النفس: الاعترافُ بأنها تحتاج إلى مُجَاهدة، والنظر إلى نَقْصِها، وعَيْبِها، وخَطَئِها، ومقارنة ذلك بالنفوس التي تفضلها وتتفوق عليها. ومن لم يعترفْ بتقصيره وخطئِه فكيف يُجَاهد نفسه؟! وكيف يستمر على المجاهدة العمر كله؟!
قال أبو يزيد البسْطَامِيّ:"عملتُ في المجاهدة ثلاثين سنة، فما وجدتُ شيئًا أشد عليَّ من العلم ومتابعته..." [الحلية: 10/36] .
ويقول أيضًا:"عالَجْتُ كل شيء؛ فما عَالَجْتُ أصعب من مُعَالَجَة نفسي، وما شيء أهون عليَّ منها" [الحلية: 10/36، وصفة الصفوة 4/107] .
وما دامتِ النفس ضعيفةً، والشيطانُ مَوْجُودًا فإنَّ العبد يحتاج إلى مجاهدة دائمة، ولا سيما أن الشيطانَ لا يَكِلّ ولا يَمَلّ مِنْ قذف وساوسه، وخطراته في قلوب العباد. وعلاجُ ذلك دَوَام المجاهدة.
عن سَبْرَة بن أبي فَاكِه - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إن الشيطانَ يقعد لابن آدم بِأَطْرُقِه، قعد في طريق الإسلام، فقال: تُسْلِمُ وَتَذَرُ دينك ودين آبائك، وآباء آبائك؟ فعَصَاه وأسْلَم، وقعد له بطريق الهِجْرة، فقال: تُهَاجِر وتذر أرضك وسماءك؟ وإنما مَثَلُ المُهاجِر؛ كمثل الفَرس في الطِّوَل، فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجِهَاد، فقال: تُجَاهِد؟ فهو جَهْدُ النفس والمال، فتُقاتل فتُقْتَل؛ فتُنْكَحُ المرأةُ، ويُقْسَم المال؟! فعصاه فجاهد ) )، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( فمَنْ فَعَل ذلك كان حقًّا على الله أن يُدْخِلَه الجنة، وإن غَرِق كان حقًّا على اللهِ أن يُدْخِلَه الجنة، أو وقَصَتْهُ دابته كان حقًّا على الله أن يُدْخِلَهُ الجنة ) )؛ رواه أحمد 3/483، والنسائي 6/21، وصححه ابن حبان 4593.
الجهاد في الطاعات: