العنوان: العقيدة.. وأثرها في صياغة الشخصية المسلمة
رقم المقالة: 440
صاحب المقالة: محمد جلال القصاص
(خرجت قريش - يوم أحد - بحدِّها وجدِّها وحديدها وأحابيشها، ومن تابعها من بني كنانة، وأهل تهامة والظعينة [1] ) ، موتورين بآبائهم وإخوانهم، يُجعجع فرسانهم، وتضرب بالدف نساؤهم، وينادي بالثأر جميعهم، فيهم مئتا فارس، على رأسهم خالد بن الوليد؛ يواجهون سبع مئة رجل؛ رجال حُسر، ولم يغنِ قريشاً أن بها خالد بن الوليد، ولم يستطع أن يفعل شيئاً إلا على غِرَّة، والمسلمون مشغولون، قد انفضوا من مواقعهم، واستدار بعضهم على بعض؛ و برغم ذلك، ما استطاع خالدٌ بثلاثة آلاف أن يقتل إلا سبعين رجلاً، أو أقل.
وفي يوم الحديبية خرجت قريش، كخروجها يوم أحد أو أشد، ووقف خالد بن الوليد على رأس فرسان قريش، وما جرؤ على قتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته، وهم حُرُمٌ لا يحملون إلا سيف الراحلة، بل وقف يبحث عن وقت غفلة؛ كي يأخذهم على غِرَّة - كما فعل يوم أحد - وما استطاع شيئاً [2] .
وفي سنة تسع من الهجرة عقدَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لواءً لخالد بن الوليد - رضي الله عنه - بأربع مئة وعشرين فارساً، إلى إحدى قرى الشام (دومة الجندل) ؛ كي يُغِيْر على مَلكها أُكَيْدِرِ؛ فقال خالد: يا رسول الله، كيف لي به وسط بلاد كَلْبٍ، وإنما أنا في أناس يسير؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ستجده يصيد البقر؛ فتأخذه ) )؛ فتشجع خالد، وسار إليه فوجده على الحال التي وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذه. [3]
وبعد عامين فقط: تجمعت قبائل كلب، ومن جاورها من بني تميم، ومعهم أحياء قضاعة عند دومة الجندل؛ فتحرك إليهم خالدٌ في جيش أقل منهم بكثير جداً، وذبحهم في الحصون وحولها.