العنوان: الخطوات الثلاث لتصبح كاتبًا
رقم المقالة: 1877
صاحب المقالة: حامد الإدريسي
لابُدَّ أنَّكَ إذ دخلتَ لتقرأ هذا الموضوع تريد أنْ تكُونَ كاتبًا، فأهلاً وسهلاً بكَ، وأسْألُ اللهَ لكَ التوفيق؛ ولكنْ لماذا تريد أنْ تكونَ كاتبًا؟
أَلِيُقالَ فُلانٌ كاتبٌ؟
أم لإعلاء كَلِمة الله، ونَشْر الخير والدعوة إليه، ورَدْع المُنْكر، والتَّنْفِير منه؟!
هذه هي الخُطْوَة الأُولَى قبلَ كُل شيء:"صَحِّح قَصْدكَ":
صَحِّح قَصْدَك، واجْلِس مع نفسِكَ، وابْحَثْ في خفاياها، وانْظُر في أعماقها، هل فِعلاً أريدُ أنْ يَذْكُرَني الناس، أم أريدُ أن يذكرنِي رَبُّ الناس؟
هل فعلاً لا أريدُ إلاَّ أنْ تعلُوَ كلمةُ الله، وينتشرَ دِين الله؟ أم أنَّ ما يَؤُزُّني هو شَهْوة الشُّهْرة، ومَحَبَّة الرِّفْعَة؟
إنَّ البَحْث عَن هذه الأمراض في خَفايا النفس، وخبايا الضَّمير: لَهُو أمرٌ في غاية الأهمية، وكثيرٌ مِنَّا لا يُصارِح نفسَه ولا تُصارِحُه، يُحسِن بِها الظَّنَّ، ويَترك لها الحبلَ على الغَارِب، فلا يَكْتَشِف المرض إلاَّ بعد أنْ يستفحل، ولا يُحِسُّ بالمُصِيبة إلاَّ بعد أنْ يَفوتَه التَّدارُكُ، لا بُدَّ أنْ تَسْتَوْقفها قَبْل البِداية، وقبل أنْ يَكثُرَ حولَكَ الأَتْباع، ويَلْتَفَّ حولَكَ العَوَامُّ، ويُصبِحَ لكلمتك صَوْتٌ، ولقولك وَقْعٌ، عندها يَعْظُم سُلْطَان النَّفْس، وتشتدُّ الإغْرَاءات، فتُطمَسُ البصيرة، حين لا يرى الإنسان إلاَّ مكانتَه الاجْتِماعيَّة، ويطيرُ الإخلاصُ، حين لا يهتمُّ الكاتبُ إلاَّ برغبات القُرَّاء، فالبِدارَ قَبْل الانْحِدَار، والمُسارَعةَ قَبْل المُوَاقَعَة، فما زِلْتَ على اليابسة، وما زال اتخاذ القرار سهلاً.