فهرس الكتاب

الصفحة 4799 من 19127

فإنْ وجدتَ مِنْ نفسك أنَّها تُعْجَب بالثناء، وتَسْعَدُ بكلام الناسِ، وأحْسَسْتَ في نفسكَ فَرَحًا عارمًا إِنْ أَثْنَوْا عليكَ أو مَدَحُوكَ، فهذه علامةٌ أُولَى، فإذا انْضَاف إليها أَنَّك تَشْقَى بقَدْحِهِم، وتَنْكَسِر لنَقْدِهم، ويَعمُّكَ البُؤْس لتَعْييرهم، فهذه علامةٌ مَتَى ما اجْتَمَعَتْ مع الأُولَى، فعليكَ الحَذَرَ أشدَّ الحَذَر مِن سلوك هذا الطريق قبل أنْ تُصلِحَ مِن نفسكَ ما ذكرت، وقبل أنْ توَحِّدَ مِن قصدكَ ما شتَّتَّ، وتَجمَع نِيَّتَكَ على الله وَحْدَه، وتحقِّق التوحيد في غايتكَ إليه سبحانه، عندها لن تكتبَ حَرْفًا، ولن تَسْطُرَ سَطْرًا، ولن تُجْرِيَ سَوَادًا على بَيَاضٍ إلاَّ وكان التوفيقُ إلى جانِبِكَ، واليُمْنُ في طريقك.

إنَّ النَّفْس قد جُبِلَتْ على حُبِّ الثناء، فليس المعيارُ أَلاَّ يَسُرَّكَ الثناء، أو أنْ يُزعِجَكَ التعيير، وإنَّما إذا بلغ ذلك مِن نفسِكَ مَبْلغًا، وأثَّر فيكَ تأثيرًا واضحًا، حتى تَمَلَّكَكَ حُبُّ الثناء، وأصبحتَ ترى لعَملكَ مكانةً على قَدْر ما نِلْت مِن مكانةٍ في قُلوب النَّاسِ، وأصبح ذلك نُصْبَ عَيْنَيْكَ، فهذا هو الهلاك والعِياذ بالله؛ (( إنما قرأتَ لِيُقَالَ قارئٌ، فقد قِيل ) ).

الخُطوة الثانية: احمل بين جَنْبَيْكَ قضية:

ها أنتَ قد صَحَّحْتَ قَصْدَكَ، وأصلحتَ نِيَّتَكَ، وتَوكَّلْتَ على الله، وتناوَلْتَ القَلَم، فماذا تريد أن تقول للناس؟

إنْ كنتَ إنَّما ستجْمَعُ آيةً مِن هنا، وحديثًا مِن هُناكَ، ثُمّ تَلُزُّهما في قَرَن، وتُجَمِّلُهما بشيء من عبارتكَ، وتَكُبُّ في السَّاحة سَطْلاً منَ الكلام، فلن تَعْدُوَ أنْ تكونَ ضِغْثًا على إِبَّالَة، فاخْتَصِرْ على نفسِكَ، وأَرِحِ الآخَرين مِن تحمُّل قراءة كتاباتِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت