العنوان: الالتزام في الأدب
رقم المقالة: 1030
صاحب المقالة: د. وليد قصّاب
لستُ أدري لماذا تَنْفُِرُ الاتِّجاهات الأدبيةُ الحديثة - في أغلبها - مِنَ الالتزام؟!
ولستُ أدري لماذا لم يَعُدْ يُتحدَّث عن دور الأدب ووظيفته، وصار الحديثُ كلُّه يتَّجه إلى بيان طبيعته ولا سيما اللُّغوية منها؟!
هل انقطعتْ صِلَةُ الأدب بالحياة والمجتمع، ولم يَعُدْ - كما يُرَادُ له - أكثرَ من بناءٍ لُغويٍّ متميِّزٍ؟
وما على المتلقِّي في هذه الحالة - أيّاً كان - سوى البحث عن هذا البناء والاشتغال به، وإلاَّ عُدَّ متلقِّياً متخلِّفاً, يتعاملُ مع الأدب بمعطياتٍ قديمةٍ باليةٍ.
إنَّ واقعَ الحال يَشْهَدُ أنَّ الأمر ينبغي أن يكونَ على النَّقيض من ذلك؛ فالالتزامُ اليومَ مَطْلَبٌ حضاريٌّ؛ لأنه يَعني تواصلَ الإنسان مع العصر، وعَيْشَهُ فيه.
وهذا عصرُ الأفكار، و (الأَيْدِيُولُوجِيَّات) ، والمذاهب الفلسفية والسياسية والاجتماعية، ولا يمكن أن يعيش الإنسانُ مشاهِداً ذلك كلَّه من غير أن يكون له موقِفٌ.
يقول الناقد الفرنسي (ماكس أوبريث) :"ظهر مصطلحُ (أدب الالتزام) ، أو (أدب المواقف) نتيجةً لتأثير (الأَيْدِيُولُوجِيَّات) الحديثة في الأدب، التي تَظهَرُ - بالرُّغم من تعدُّدِها وتبايُنِها - في شيءٍ واحد، وهو أنها تُبرِز المتغيِّراتِ الاجتماعيةَ السياسية لعصرنا. ومن أجل ذلك؛ فإنَّ هذه (الأَيْدِيُولُوجِيَّاتِ) تُجْبِرُ كلَّ امرئٍ منَّا أن يُعِيد فحصَ موقِفِهِ نقديّاً من العالم، ومسؤوليَّتِهِ نحو الآخَرِين" [1] .
وإذا كان هذا من شأن أيِّ إنسانٍ متحضِّرٍ يَحْترِمُ عقلَه؛ فما بالُكَ إن كان هذا الإنسانُ مفكِّراً أو أديباً؟!