فأجابه الشيخ الدوسري قائلاً له:"أنت تعالج الجرح والرأس مقطوع، فإذا كان سيد قطب - رحمه الله - بلا شعر في لحيته؛ فهو صاحب إحساس وشعور، وإيمان ويقين، وعزة وكرامة، وغيرة على الإسلام والمسلمين؛ قدَّم روحه فداءً لدينه، واستشهد في سبيل الله طلباً لمرضاته، وطمعاً في جنته، وقال قولته المشهورة حين ساوموه ليرجع عن موقفه:"لماذا أسترحم؟ إن سُجِنتُ بحق، فأنا أرضى حُكم الحق، وإن سُجِنتُ بباطل؛ فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل، إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة ليرفض أن يكتب حرفاً يقرُّ فيه حكمَ طاغية"."
ثمَّ قال الشيخ الدوسري: هذا هو سيد قطب، فأين أصحاب الشَّعْر بلا شعور من مواقف الرجال؟! وصدق - رحمه الله:"فكم من إنسان ملتحٍ ليس له من خدمة الإسلام نصيب! وكم من إنسان ظاهره عدم الالتزام، وله دور كبير في خدمة دين الله ونصرته، ورفع رايته."
فاللهم اجعلنا من الملتزمين بدينهم ظاهراً وباطناً، وممن يجتنب ظاهر الإثم وباطنه، واستعملنا في طاعتك، ولا تردَّنا خائبين، ولا عن بابك محرومين... آمين"!."
ــــــــــــــــــــــــ
[1] أخرجه الخطيب البغدادي في"الكفاية"، وقال ابن كثير: رواه البغوي بإسناد حسن، وذكر ابن حجر أنَّ هذا الأثر صحَّحه أبو علي بن السكن، في حين ضعَّف الأثر العقيلي في"الضعفاء"، وقد خرَّج الشيخ الألباني طريقاً لهذا الأثر في (إرواء الغليل: 8/260) ، ومال إلى تصحيحه.