إنَّ من أعظم السلبيات - للأسف - التي نراها ظاهرة للعِيان في بعض المجتمعات الملتزمة اهتمامَ كثير منهم بإصلاح الظاهر، وخصوصاً لمن يدخل حديثاً في سلك الالتزام، وينتظم في سلك الصالحين، مع أنَّ هذا الرجل بحاجة ماسَّة إلى إصلاح الباطن أولاً - مع أهميَّة إصلاح الظاهر ولا شك - ولكنَّ المنهج التربوي الصحيح يقضي بأهميَّة القيام بإصلاح القلب والباطن. ومن المؤكَّد حتماً أنَّه في حال إصلاح القلب سينعكس ذلك إيجابياً على ظاهر الشخص؛ فيتأكَّد إذاً أهميَّة الاهتمام بالجوهر قبل المظهر.
ومن المهم أن نعلم أنَّ المعاصي الباطنة أشد وأكبر ضرراً من المعاصي الظاهرة؛ فمعاصي القلوب قد تكون أشدَّ ضرراً من معاصي الجوارح، مع أن القرآن دعا لإصلاحهما معاً، وترك ظاهر الإثم وباطنه؛ حيث قال: {وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ} [الأنعام: 120] . قال ابن الأنباري - رحمه الله:"المعنى: ذروا الإثم من جميع جهاته". وقال ابن كثير:"عن مجاهد قال: معصيته في السر والعلانية، وفي رواية عنه قال: هو ما ينوي مما هو عامل. وقال قتادة {وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ} أي: قليله وكثيره، سره وعلانيته".
وأخيراً: إليكم قصَّة تعكس ما تقدَّم من موضوعنا، وتعطي ملمحاً مهمّاً في النظرة إلى الأشخاص؛ فقد ذكر فضيلة الشيخ عبد الرحمن الدوسري - رحمه الله - في محاضرة له تحت عنوان: (تصحيح الإيمان) ، الداعية المفكر سيد قطب رحمه الله تعالى، وحين فرغ من المحاضرة، انبرى أحد السائلين معترضاً على الشيخ الدوسري في استشهاده بكلام سيد قطب، لأنه حليق لا لحية له!