فهرس الكتاب

الصفحة 3013 من 19127

كم من إنسان حين تراه تقول: الخير يقطر من لسانه وجانبيه؛ فإذا عاشرته وعاملته عرفت أنَّه ليس كما رأيت - وللأسف - وصدق رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - حين قال عن زمن تختلف فيه مقاييس الناس في المدح والذم: (( حتَّى يقال للرجل: ما أجلده، ما أظرفه، ما أعقله، وما في قلبه مثقال حبَّة من خردل من إيمان ) (أخرجه البخاري برقم: 7086؛ ومسلم برقم 143) .

لقد كان علماؤنا - رحمهم الله - لا تخدعهم المظاهر كثيراً؛ فقد تكون المظاهر مع رونقها خواءً، وقد قيل: لا يخدعنَّك منظر الروضة الغنَّاء، إذا كان بعدها جهنم الحمراء!

ولقد كانوا يعرفون أنَّ الانطباع الأول غالباً لا يكون صحيحاً، والصواب: هو عدم الاستعجال في الحكم على الأشخاص، أو الإعجاب بهم لمجرد نظرة عابرة، وقد خاطب الله - عزَّ وجلَّ - رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بقوله: {فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة:55] .

بل حذَّر الله - عزَّ وجل - رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - من الانبهار حين يرى المنافقين، قائلاً له: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ} [المنافقون: 4] ، فحذَّره - سبحانه وتعالى - من الإعجاب بهؤلاء المنافقين وبأجسامهم وحلو كلامهم ومنطقهم.

إنَّ من المهم أن تكون لنا نظرة متَّزنة في الحكم على الأشخاص، والإعجاب بهم حين الرؤية الأولى المباشرة، بل لابدَّ من عَرْكِ هؤلاء بالمعاملة؛ لتكوَّن الرؤية الصحيحة المنبعثة عن المعاشرة والمعاملة والمُخالقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت