العنوان: صافرة البداية
رقم المقالة: 1497
صاحب المقالة: مروان محمد أبو بكر
في إحدى المنافسات العالمية الرياضية، التي كان من بين أنشطتِها السباحةُ، اصطفَّ المتسابقون، وجميعهم قد أرهف سمعه ينتظر صافرة البداية، التي تأذن بالانطلاق، ولا شك أن جميعهم كان يُمَنِّي نفسَه بالفوز، والتغلب على منافسيه، وتحطيم الأرقام القياسية في هذا الميدان.
وقبل أن يدوي صفيرُ البداية المنتَظَرَةِ، إذْ بأحد المتسابقين - ينتمي إلى قطر عربي- يقتحم المسبَح، مطلقاً لذراعيه ويديه العِنانَ، في مدافعة المياه ولطْمِها!! وعلى الفور حُرِمَ من المنافسة، وأبعد عنها، حسب القوانين واللوائح..
إن هذا اللاعب لم يذق مرارةَ الخسارةِ لكونه كسولاً، أو لأن منافسيه أجدرُ منه، أو لأنه جَهِلَ قوانينَ اللعبةِ، أو نحو ذلك من أسباب الخسارة.. إنه أُتي فقط من باب الحَماسِ غير المُنْضَبِطِ، الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى مثل هذه الخسارات الثقيلة.
إن الحماسَ مطلوبٌ؛ لإنجاز الأعمال، وتحقيق الأهداف، وقد استعاذ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- من العجزِ والكسلِ، ولكنَّ الحماسَ الذي يبلغ بصاحبه ذُرى النجاحِ هو الحماسُ المنضبطُ لا المنفلت! فقد يخسر الإنسان بسبب الحماس الذي من نوع حماس لاعبنا هذا أكثر مما يربح، بل قد يخسر دون تحقيق أي ربح.
إن الحماس المنضبط هو الذي يسير صاحبُه نحو هدف واضحِ المعالِمِ على ضوء خُطَّةٍ مدروسة، خطةٍ تستصحب الإمكانات، وتأخذ بعين الاعتبار العقباتِ والمُعَوِّقاتِ، وتراعي المآلات، حماسٌ لا يَفقِدُ الإنسان فيه السيطرةَ على نفسه، وتهذيبِ انفعالاته.