فهرس الكتاب

الصفحة 10775 من 19127

العنوان: حين يكون السوق ملاذاً للمرأة!

رقم المقالة: 935

صاحب المقالة: خباب بن مروان الحمد

كان أبو العبَّاس السفَّاح يوماً مشرفاً على صحن داره، ينظر إليها ومعه امرأته، فعبثت بخاتَمِها فسقط من يدها، فألقى السفَّاح خاتَمه، فقالت: يا أمير المؤمنين! ما أردتَ بهذا؟ قال: خشيتُ أن يستوحِش خاتَمُك فآنستُه بخاتمي، غيرةً عليه لانفراده!!

قد تكون هذه القصَّة القصيرة مثار استغراب لنا، لجمعها روح الدعابة والمبالغة العجيبة في غيرة هذا الخليفة على زوجته.

وفي المقابل؛ تحدِّثني إحدى القريباتُ الداعياتُ عن نساءٍ خرَّاجاتٍ ولاَّجاتٍ، تعرفُهُنَّ، يرمي بهنَّ أزواجهنَّ - عفواً - يذهبُ بهنَّ أزواجهنَّ إلى الأسواقِ عند ذهابهم للعمل المسائي، فيمضين الساعات الطوال يتجوَّلن في الأسواقِ، ومن ثمَّ يعود بهن أزواجهنَّ بعد أن رأينَ صويحباتهن، وتسكَّعن، وأضناهن المشي في السوق الحبيب إلى قلوبهن!

إنَّها مفارَقَة بين قصَّتين، ترينا حقيقة المروءة عند الرجال، وغيرتَهم على زوجاتهم..

وقصتنا الأخيرة لم تقع مرَّة واحدة؛ بل إنَّها تتكرَّر في بعض المجتمعات -خاصةً الخليجيَّة- وتقع حوادثُها كلَّ يوم، على نحو لافت للنظر؛ حتَّى إنَّ بعض النساء جعلن هذه الأسواق مكان اجتماع لهنَّ؛ للحديث والضحك..

وإني لأتساءل:

ما الذي يستفيده الرجل من إرساله المرأة إلى السوق كلَّ هذه المدة؟!

ألا يخاف الرجل أن يزيِّن الشيطان لزوجته السوء فتخونه بالوقوع في الحرام؟!

إن كانت المرأة تظنُّ أنَّها عصيَّة على الوقوع في حبائل الفساد؛ ألا تعلم أنَّ النفس أمَّارة بالسوء، وأنَّها قد تنحدر -من حيث لا تشعر- إلى براثن الرذيلة؟!

ألا يعلم الرجل أنَّ هناك ذئاباً يترصَّدون النساء لإيقاعهنَّ في المخططات المرسومة لهنَّ؟!

ما معنى كلمة (الغَيرة) عند الرجال؟ وكيف يَفهمُ الرجلُ هذه المعاني في هذا الزمن؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت