فهرس الكتاب

الصفحة 16585 من 19127

العنوان: مذكرات قطرة الماء

رقم المقالة: 122

صاحب المقالة: د. محمد هيثم الخياط

أَنا قَطْرَةُ المَاءِ فَهَلْ تسْمَعُنِي؟.. قَدْ لا تَراني بَيْنَ آلاَفِ الْقَطَرَاتِ الأُخْرَى. مِنَّا يَتَأَلَّفُ المَاءُ الَّذِيْ جَعَلَ اللهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ.. وُلِدْنَا جَمِيعًا فِي النَّبْعِ الرَّابِضِ في أَعْلَى الجَبَلِ.. وَغَنَّيْنَا جَمِيعًا أُغْنِياتِ المَاءِ. وَمَا زِلْتُ أَذْكُرُ الحَيَواناتِ التي اسْتَوْقَفَتْنَا لِتَشْرَب: السَّنَاجِيبَ وَالذِّئَابَ.. وَالدُّبَّ الَّذِي أُفْلِتَتِ السَّمَكَةُ مِنْ بَيْنِ مَخَالِبهِ.. وَالْقُنْدُسَ الَّذِي يَبْنِي وَكْرَهُ في جُذُوعِ الشَّجَر..

ثُمَّ صَارَتِ الأَرْضُ أَقَلَّ انْحِدَارًا وَرَأَيْتُنِي فَجْأَةً جُزْءًا مِنَ النَّهْرِ الْكَبيرِ الَّذي يَجْري في السَّهْلِ وَيَكْبُرُ بِاسْتِمْرَارٍ. وَالنَّاسُ يَأَخُذُونَ الْمَاءَ مِنَ النَّهْرِ فَيَسْقُوْنَ النَّبَاتَاتِ لِتَنْمُوَ وَتَتَرَعْرَعَ، وَتُزْهِرَ وَتُثْمِرَ..

وَهُمْ يَجُرُّونَ الْمَاءَ في الأَنَابِيبِ إِلى بُيُوتِهِمْ لِيَشْرَبُوا مِنْهُ وَيَسْتَحِمُّوا وَيَغْسِلُوا ثِيَابَهُمْ وَأَدَوَاتِهِم..

وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْلِسُ عَلى شَطِّ النَّهْرِ لِيَصْطَادَ السَّمَكَ، أَوْ يَرْكَبُ في قَارِبٍ لِيَتَنَزَّهَ في النَّهْرِ الجَمِيلِ.

وَفَجْأَةً غَضِبَ النَّهْرُ غَضَبًا شَدِيدًا.. فَقَدْ تَلَبَّدَتِ السَّمَاءُ بِالْغُيُومِ السَّوْدَاءِ.. وَأَخَذَتِ الرِّيحُ تَعْصِفُ بِقُوَّةٍ.. ثُمَّ هَطَلَ الْمَطَرُ مِدْرَارًا.. وَفَاضَ مَاءُ النَّهْرِ فَيَضَانًا.. فَدَمَّرَ شَاطِئَيْهِ.. وَغَمَرَ بِطُوفَانِهِ الْحُقُولَ وَالْمَزَارِعَ!

وَإِذَا بِنَا نُؤَلِّفُ سَيْلاً يُخَرِّبُ الْبُيُوتَ وَالْمَنَازِلَ، وَيُهَدِّدُ حَيَاةَ البَشَرِ، وَيَجْرِفُ حَصَادَ الحُقُول..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت