العنوان: جناية العلمانية على (( شقائق النعمان ) )
رقم المقالة: 139
صاحب المقالة: حيدر قفة
الأديب الناشئ -وفي محاولته الأولى- يكون غير مستقر الرؤية، والغالبية العظمى من هؤلاء يكون عملهم الأول متصفًا بصفتين:
الأولى: أنّ فيه شيئًا من تجربته الخاصة، بل ربما في معظمها يتحدث عن نفسه، ذلك لأن محيطه وذاته هما الأقرب إلى إمكاناته الفنية، وليست له المقدرة بعدُ للابتعاد عن ذاته، ومن هنا تكون كتاباته أقرب للمذكرات أو الاعترافات، لكنها تكون مشحونة بالصدق، والعاطفة الجياشة، وإن كانت -على المستوى الفني- دون ذلك.
الثانية: أنه يحاكي السائد في مجتمعه من النماذج الأدبية التي تستهويه، لأنه يعتبرها الحائزة على جواز السفر إلى عالم الأدب والشهرة، وهما عالمان يدغدغان رؤاه وأحلامه، فهو يقلد هذه النماذج ويحوك على منوالها بكل إيجابياتها وسلبياتها، ولا يستقل بشخصيته، ويترسم لنفسه خطًّا مميزًا إلا بعد أن يترسخ قدمه، وتعلو قامته، عندها يستطيع أن يجاهر بخطه أو يتميز بنهجه. وقد يصبح فيما بعد صاحب مدرسة خاصة في هذا الفن من الأدب تخالف السائد المتعارف عليه.
وأديبتنا السيدة سحر ملص واحدة من هؤلاء، لاسيما في مجموعتها الأولى (( شقائق النعمان ) )- التي نحن بصدد دراستها - وقد صدر لها بعد ذلك مجموعات أخر، لم أطلع عليها بعد، ولذا سيكون حديثي محصورًا في (( شقائق النعمان ) )وحدها.
(( شقائق النعمان ) )مجموعة قصصية تقع في أربع وتسعين صفحة من القطع المتوسط، تحتوي على سبع عشرة قصة قصيرة، تدور كلها حول الهَمِّ الأنثوي العام:
طفولة الطفلة، ومعاناة الصبية، وحُرقة الشابة في البحث عن زوج أو انتظاره، وحنين المرأة للأمومة، ومعاناة الزوجة لهجر الزوج، وربما تجنح إلى تحميل الرجل وحده مسؤولية هذه المعاناة.