فهرس الكتاب

الصفحة 16141 من 19127

العنوان: للرجال فقط!

رقم المقالة: 1507

صاحب المقالة: د. حيدر عيدروس علي

عرض اللهُ على النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يجعل له بطحاءَ مكة ذهباً، فقال: (( لا يا ربِّ، ولكنْ أشبعُ يوماً، وأجوعُ يوماً، وقال -ثلاثاً أو نحو هذا-: فإذا جعتُ تضرعتُ إليك وذكرتُك، وإذا شبعتُ شكرتُك وحمدتُك ) ) [1] ، فكان رزقُه -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا الكفافَ، ومع ذلك فقد كان يحثُّ الأمين على الإنفاق، فيقول له: (( أنفقْ بلالُ، ولا تَخَافَنَّ مِنْ ذي العَرْشِ إقلالا ) ) [2] ، والحال هذه فقد جاءه أحدهم فشكا إليه الفاقةَ، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطعَ السبيل، وكان سيدُ طيئ حاضراً، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( يا عَدِيُّ هل رأيتَ الحِيرةَ؟ ) )فقال عَدِيُّ بنُ حاتم الطائي-رضي الله عنه-: لم أرها، وقد أنبئتُ عنها، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (( لئن طالتْ بك حياةٌ لترَيَنَّ الظعينةَ ترتحلُ من الحِيرةِ حتى تطوفَ بالكعبةِ، لا تخافُ أحداً إلا اللهَ ) ) [3] .

صَدَّق عَدِيٌّ -رضي الله عنه- رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- عن يقين، ولكنه دهش من هذه النبوءة العظيمة، وسأل نفسه عن سلامة المسافِرة من الحيرة إلى الحجاز عبر صحراء النباج، مروراً بديار طيئ التي ما تزال -يومئذ- تغص بالدُّعَّار والأشرار، فأكرمه الله، فعاش حتى شاهد تحقيق هذه النبوة العظيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت