فهرس الكتاب

الصفحة 16089 من 19127

العنوان: لغتنا الجميلة (1 - 3)

رقم المقالة: 924

صاحب المقالة: أيمن بن أحمد ذوالغنى

لغتنا الجميلة (1)

لغتُنا العربية لغةٌ عبقريَّة شريفة، ثريَّةُ الألفاظ، دقيقةُ المعاني، تختلفُ دلالةُ الكلمة الواحدة من كلماتها باختلافِ حركة حرفٍ واحد من حروفها، وخيرُ ما يُمثَّل به في هذا المقام كلمة: (( البر ) )، فإن معناها يختلفُ باختلاف حركة الباء منها اختلافًا ظاهرًا، فالبُرُّ (بضمِّها) : حَبُّ القَمح. والبِرُّ (بكسرها) : الطَّاعةُ والصِّدقُ والصَّلاح والإحسان. والبَرُّ (بفتحها) : اليابسةُ (ضدُّ البحر) ، وصفةٌ للرجُل الصَّادق كثيرِ الطَّاعة، واسمٌ من أسماء الله تعالى الحُسنى.

وكثيرًا ما يقعُ المتكلِّمون والكَتَبَةُ في أخطاءٍ جَسيمةٍ من جرَّاءِ الخطأ في ضبطِ حرف واحد، فيُزيلون اللفظَ عن وجهه الصَّحيح، ويُحيلون الكلامَ عن معناه المراد.

وممَّا يدخلُ في هذه البابَة: الخطأُ في ضبط كلمة (( عنان ) )، فيقولون مثلاً:"بلغَ الغُبارُ عِنانَ السماء"، و"طاوَلَتِ الأحزانُ العِنانَ"، فيكسرون العينَ منها، فينأَونَ بها عما يَرومون ويقصِدون، وكان عليهم أن يفتحوا العينَ ليصيبوا مرادَهم، فالفرقُ شاسعٌ بين العِنان والعَنان.

أما العِنانُ (بالكسر) : فهو سَيرُ اللِّجام الذي تُمسَك به الدابَّة وتُقاد. فهل للسَّماء من لِجامٍ تُقاد به وتُساق ؟!

وأما العَنانُ (بالفتح) : فهو السَّحابُ، وما علا من السَّماء وارتفَع، وما يبدو من السَّماء للنَّاظر إليها.

ومن هنا كان الصَّوابَ الصُّراحَ فتحُ العين من كلمة (عنان) في المثالَين السابقَين، فنقول:"بلغَ الغُبارُ عَنانَ السماء"، و"طاوَلَتِ الأحزانُ العَنانَ". أما إذا قُلنا:"أخذَ الحادي بعِنانِ الناقة"فإننا نكسر العينَ من (عنان) ، وبهذا نكونُ قد وضَعنا كلَّ لفظ في موضعه الصَّحيح، وهذا عينُ الحقِّ والصَّواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت