العنوان: ومن قال إن هؤلاء لا يحبون الله ورسوله؟
رقم المقالة: 1476
صاحب المقالة: د. سعد بن مطر العتيبي
(مفهومُ الاستقامة بين المظاهر والمخابر والتصورات)
تكاثرت صفوفُ المصلين في الصلوات.. وهذه هي الليلةُ الثانيةُ من ليالي هذا الشهر المبارك شهرِ القرآن، وهو أمرٌ يشهدُه المصلون كلَّ عام.. وفي صلاة التراويح هذه الليلة كانت هذه الواقعةُ التي لا أظنّها غريبةً على كثير منّا رجالاً ونساءً، ولا سيما في مثل هذه الأيام؛ ففي أثناء قراءة الإمام لآيات من الكتاب العزيز، بصوت ندي يتبين فيه معاني ما يقرأ، كان بجانبي شاب مصري، ليس على محياه ولا في مظهره ما يكشف رُوحَ التدين لديه لو لم يكن موجوداً في المسجد.. لكنّه لم يستطعْ إخفاءَ موجة بكاء كان يكتمُها، حتى نطق بها اضطرابُ بدنه، مع أزيزٍ كأزيز المرجل.. وبقي تأثرُه ظاهراً حتى بعد انصرافنا من الصلاة..
هذه الحادثة أرجعتني لمسوّدة مقال له صلةٌ بالموضوع كتبتُه منذ مدّة ولم أنشره، ولكن الواقعة أعلاه شجعتني على وضعه الآن بين يدي القراء الكرام، وإن كان جُلّه وصفاً لا تعليقا ولا تحليلا.. وهذا نصه:
قال أحدُ الأشخاص في مجلس عام: ما شاء الله! مظاهرُ الصحوة في فلسطين تبشرُ بخير ولله الحمد..
فقاطعه آخرُ: لو كان فيهم خيرٌ ما رأيتَ نساءهم كاشفاتٍ!
انتهت الواقعة! لكنني لم أستطع الصمت إزاءها..
وقبل الدخول فيما جرى، وقراءة هذه الواقعة، ينبغي أن أُبيِّن ثلاثة أمور، أحدُها عام، والآخران مرتبطان بقصة الحجاب:
الأول: ينبغي التنبيهُ على الفرق بين وصف الواقع وبيان كيفية التعامل معه، وبين الإقرار بمشروعيته وقبوله بخطئه.