فهرس الكتاب

الصفحة 19046 من 19127

وأنا هنا لا أتكلمُ عن واقع مُسْلمٍ قد ذاب تمامًا حتى خرج من دينه، ولكنني أتحدث عن المسلم الذي ما زال ينتمي لإسلامه ويفخر به، ويحافظُ على ما بلغه علمُه من الواجبات، ويتحفّظ عما بلغه علمُه وقناعته من المنهيات..

الثاني: أنَّ مراد المعترض بكلمة (كاشفات) : أي كاشفات عن وجوههن، لا أنهن متبرجات تبرج الجاهلية..

الثالث: أنَّ الخلاف في كشف الوجه بين العلماء ليس على إطلاقه كما قد يفهم بعضُ الأفاضل من كلام المفتين به، أو كما يريد أن يروِّج أهلُ التهوين من أدعياء تحرير المرأة.. والكلام في هذه المسألة مفصّل في مظانّه وما كتب فيه بخصوصه، وقد وضحتُ ذلك في جواب محرّر لسؤال طرحتْه بعضُ الأخوات الفاضلات في أحد البلاد الغربية منذ بضع سنين.

1)وعوداً على بدء؛ فإنَّ هذه الواقعة التي ذكرتُ، تكشفُ لنا أن مفهومَ الاستقامة وصدقَ التديّن لدى بعضنا، صار مرتبطًا بالهيئة الظاهرة ارتباطًا لا يتردّد بعضُنا في جعله معياراً للحكم على مدى تديّن الأشخاص ذكوراً أو إناثاً! ولربما بلغ الأمرُ ببعض المتعجلين إلى درجة القذف أو السب والشتم، كأنْ يصف امرأةً كاشفة الوجه بأنها فاجرة! أو حليقَ لحيةٍ بأنَّه ليس متدينًا أو لا يهتم بالدين!

من هنا وفي أجواء هذه الإشكالية، استشعرتُ أنّني أمام حالة لا يسعني فيها السكوتُ، ولا سيما أنَّها تتضمنُ جهلاً بالحال من جهة، وقدحاً في الصالحين والصالحات من جهة أخرى، فبدأتُ بتحرير محلِّ الإشكال بين الشخصين، وإثبات قوَّة الصحوة الإسلامية في فلسطين الرباط، بل وفي العالم كلِّه، وجعلتُ ذلك دليلا على حسن القصد وصدق مشاعر الانتماء، ولِم لا؟ وهي الصحوةُ العابرة للقارّات بأكثرَ من خمسين مليون مسلم يتكاثرون في بلاد الكفر بلْه غيرها.. تلك الصحوة التي أقضّت مضاجعَ حماة الكفر وآخرين من دونهم من أهل النفاق والشقاق ومن اغترّ بهم من السذّج ومن خدعهم الأجنبيُّ جسداً أو فكراً بوصف مثقف أو خبير!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت