فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
2)ثم عرّجت على تصحيح فهم المعترض ومن حوله مستشهداً ببعض الأحاديث، وبعض الشواهد والوقائع التي مرّت عليَّ في هذا الموضوع في مواقع مختلفة.. فكم من رجلٍ وامرأةٍ وفتى وفتاة، يُرى في مظهر أحدهم ما قد يُحقَر به ظنا بأنَّه إلى قلّة الديانة أو عدمها أقربُ، فلا يُمْهِلكُ لإسداء واجب النصيحة -إن اقتضاها الحالُ- حتى ترى منه ما يجعلك تستبعد سوء الظنّ به..
-ذات يوم كنت أنتظرُ أحدَ الزملاء في مكان عام أمام أحد جوامع مدينة الرياض -وكنت قد سبقتُ الموعد بما يقارب عشرين دقيقة احتياطًا للطريق- لننطلق معاً في زيارة أحد كبار علمائنا -حفظهم الله- وقد مضى على أداء صلاة الظهر جماعةً نحوُ ساعة؛ وإذْ بسيارة رياضية شبابية تأتي مسرعةً لتقف بالقرب من سيارتي، وما إن وقَفَتْ حتى نزل منها شابَّان، لا تبعد سِنُّهما عن العشرين عامًا تزيد سنة أو سنتين أو تنقص نحوها تقريبا، وكان لباسَ كلٍ منهما: قميصٌ تنحسر يداه عن العضد ولكنه يستر المنكب، وتوحي صبغته بأحدث ما يتلقَّفه الشباب من (الموضة) ، وعلى كلٍ منهما بنطال (جِنْز) مُنْحَسِرٍ عن الساقين، يقارب ما يُعرف بالـ (برمودا) ، ويستر عورة الرجل.. نزلا مُسرِعَين واتجها نحو مصلى النساء! توقفتُ عن قراءة كُتَيِّبٍ كان بين يديّ، لِما رابني من هذا التصرّف! ولكنهما لم يمهلاني لاستعراض احتمالات ما أرى في لحظة خاطفة.. إذ سرعان ما خرجا واتجها نحو أماكن الوضوء!.. ثم لم يلبثا طويلاً حتى خرجا واتجها نحو باب المسجد.. رأيتُ أن أكمل انتظاري داخل المسجد وكنت أظنّه مغلقًا قبل أن يدفعا الباب.. دخلته بعد بضع دقائق، وإذا كل منهما قد انفرد يصلي! ورفع أحدُهما يديه داعيًا، ثم انطلقا متماسكين بيديهما، ولوح أحدُهما بيده اليمنى وتبعه الآخر مسلِّمين مبتسمين! فبادلتُهما التحية والابتسامةَ بأحسنَ منها وأزيد.. ابتسامة مقابل ابتسامة، وأزيد منها من فرط فرحتي بهذا المشهد الذي قلَّ أن يعدله مثلُه فيما