فهرس الكتاب

الصفحة 19048 من 19127

رأته العين وهو غير ما تعبِّر عنه الحروف.. لقد كان ما شهدته هو الفصل الأخير من المشهد حيث كانا -حين دخولي- يصليان الراتبة..

وأصدقكم أنني لم أستغرب هذا المشهد تماما.. ولولا المكانُ، لما كان مُستغربا أصلا.. فقد رأيت أمثالَه في بلدان إسلامية وغير إسلامية من إخوة وأخوات محلّ ثقة في تدينهم وحبِّهم للخير، بل ورأيت تَبَنِّي بعضِهم لمشاريعَ دعويةٍ تتسم بالإبداع لا الابتداع..

-وهذا شاب قد عبثت بمظهره الموضةُ إلى حدّ التشويه، يتقدّم إليّ مع بعض الإخوة لينطق بكلمات هامسة: بالله سَمّعنا إيمانياتٍ! وهذه الكلمةُ ربما يستغربها من لم يعش في مجتمعات اعتادتها عند رؤية من يظنون به خيراً.. وآخر من مثله رأيته في الصيف الماضي إذْ جاء يسأل: أين أجدُ تسجيلا للقرآن الكريم كاملا بقراءة الشيخ حسين آل الشيخ!

-وهذه فتاةٌ لم تلتزم بحجابٍ تامٍّ تسأل سؤال تديّن: لو لم أصم يوم الخميس بسبب الامتحان هل أكون آثمة لتركي عملا كنت أداوم عليه؟!

-وأخرى تلبس قميصاً وبنطالاً، وتلف ما اعتادته من حجابٍ على رأسها، تسأل بحسرة: أخي يستمع للموسيقى فكيف أقنعه بتركها؟!

-وهذه طبيبة لم تلتزم بالحجاب مطلقا، لكنها تُلحّ عليك بإحضار بعض الكتيبات التي تتحدث عن الإسلام، بغية إهدائها لزميلتها الكافرة التي ما زالت تسعى في إسلامها وتتحاور معها عن فضل الإسلام ومحاسنه.. وتتمنى أن تسلم على يديها!

-وهذا كهل يلتف حوله أبناؤه في بلدٍ من بلاد الكفر، وقد خِلته وخِلتهم من غير المسلمين لما تراه من مظاهر، لولا أنه سلّم عليك مبتسماً وحيّاك، ثم سألك: أيجوز لي أن أقصر الصلاة مع أني سأجلس في هذا النُزُل (الفندق) أكثر من أربعة أيام؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت