العنوان: مكالمة هاتفية (الحلقة الثانية)
رقم المقالة: 882
صاحب المقالة: مروان محمد أبو بكر
تكلمنا في الحلقة الماضية من هذا المقال عن قضية العلاقة بين الجنسين، التي تكثر بين طلاب وطالبات الجامعات والمعاهد وغيرها، وقد تقع كثير من هذه العلاقات بحسن نية، ولمقصد طيب كالزواج بعد التخرج من الدراسة، وقد وعدنا القارئ الكريم بتفصيل القول عن: كيف يحفظ الطالب الذي التحق بالجامعة المختلطة نفسه من هاوية الصداقات المسمومة مع الجنس الآخر، المدمرة لدينه وأخلاقه ومستقبله، بعد أن صار يعيش ذلك الواقع، رضينا أم أبينا؟
وإني أتصور أن هذا المطلب العزيز، لابد أن تجتمع فيه ثلاثة أمور، أبينها فيما يلي:
أولاً: الدراسية.
وأعني بذلك أن تكون العلاقة قائمة على ما تتطلبه أمور الدراسة، ويُلزم به نظامها، مع الحذر كل الحذر من أن تتحول تلك العلاقة إلى علاقة عاطفية، أو صداقة شخصية؛ فإن النقل والعقل يرفضان علاقة الصداقة بين الجنسين رفضاً باتّاً؛ قال الله - تعالي: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} [النساء: 25] ؛ ففي هذه الآية نهى الله - تعالى - أن تتخذ المرأة من الرجال خِدْناً، أي: صديقاً.
وإن كان نساء الجاهلية، يتخذن الأخدان لارتكاب جريمة الزنا؛ فإن نساء اليوم ورجاله يفعلون ذلك، ولو بوجه من الوجوه، ألم يقل النبي - صلي الله عليه وسلم - فيما رواه الإمام مسلم في"صحيحه": (( إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى، أَدْرَكَ ذلك لا محالة؛ فزنى العينين النظر، وزنى اللسان النطق، والنفس تَمَنَّى وتَشْتَهِي، والفَرْج يُصَدِّق ذلك أو يُكَذِّبُه ) ).