فهرس الكتاب

الصفحة 17074 من 19127

ولنتأمل تلك الصداقة المبنية علي وعد مزعوم بالزواج بعد الدراسة، وما فيها من رؤية كل واحد للآخر على أنه موضع قضاء وطره في المستقبل القريب، وتخيل ذلك حال لقائهما! ثم لنسأل أنفسنا، كم من شاكلة هذه العلاقات تنتهي بالزواج، والجواب معروف لدينا جميعًا؛ فهي نسبة ضئيلة جداً، والواقع لا يخفى علينا، وقصة أخينا التي وردت في المقال السابق ما هي إلا واحدة من قصص كثيرة، يعرفها الجميع، وشباب الجامعات المختلطة على وجه خاص.

ولا عجب أن يتحطم قارب الصداقة الوهمية هذا مع أول موجة، ليس لكون ربَّانه قليل الخبرة، ولا لأنه لا يجيد القيادة فحسب؛ بل لأن العناصر التي صُنع منها في غاية الهشاشة؛ فليس ثمة شيء غير التخيلات والأماني والأحلام، وإذا أضفنا إلى ذلك تحبيذ مجتمعنا أن يكون الزوج أكبر من الزوجة سنّاً - لأسباب منطقية - فإن تلك الصداقة بين الأقران من الجنسين تنعي لنا احتمال ميلاد أسرة منها لحظة نشوئها.

إن هذه العلاقات المحرمة شرعاً، والتي تنتهي إلى لا شيء غير الآثام غالبًا- هذا إذا سلم للطرفين شرفهما بالمعني الخاص- لها تأثيرها البالغ في الحياة الزوجية لطرفيها مستقبلاً.

فعلى الفرض الأرجح؛ وهو انتهاء هذه العلاقة أثناء الدراسة، أو بعدها بقليل، ثم يذهب كل طرف إلى سبيله، ويتزوج كل واحد منها من غير الطرف الذي أحب، تظل إسقاطات تلكم العلاقة مدمرة لحياته الأسرية؛ فقد تكوَّنت فكرة خاطئة للحياة الزوجية، نتيجة تلكم العلاقة التي تكثر فيها المجاملات، وتقل فيها الواقعية - إن لم تنعدم - فيبقى كلا الطرفين نادمًا طول حياته، علي عدم الزواج من الآخر الذي أحبه، ووجد منه - وهمًا - ما لم يجده من شريك حياته الحالي، ويظل يقارن بين تصرفات شريك حياته المبنية على الواقعية، وتلكم التصرفات العاطفية الخالصة، التي لم يكن ليدوم تكلفها لو قُدِّر لهما الزواج، فيجد البَوْن شاسعًا، مما يؤدي إلى ما لا يُحمد من المشاكل الزوجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت