فهرس الكتاب

الصفحة 17075 من 19127

أما إن حصل النادر، وتزوج الطرفان، فلتلك العلاقة قبل الزواج، آثارها المدمرة على هذه الزيجة ذات التاريخ العريض في عالم الغرام؛ فكلا الطرفين تعوَّد أن يرى صاحبه على حالة وردية، وقد آن الأوان لتراه على حقيقته، بأخلاقه وصفاته التي نشأ عليها؛ بل آن الأوان لأن تراه مستيقظاً من نومه، وقد انتفش شعره، وذهب رونق ملابسه، وقد يراها بعد أن أعجزها المطبخ عن الإسراع في تغيير ملابسها حال خروجها منه، ورائحة الثوم والبصل التي تزكم الأنوف تفوح منها، بدلاً من رائحة الياسمين التي طالما عبقت منها في لقاءات سابقة، وتبدأ نفسه تحدِّثه: هل هذه فلانة التي أحببتُ؟ وتبدأ المشاكل، ويكثر التوبيخ والتبكيت.

إذاً فالمحتم أن تكون علاقة الجامعة على قدر الدراسة لا أكثر، وليكن الجميع حريص على ألا ينزلق في هاوية العلاقات العاطفية أو الصداقة مع الجنس الآخر.

ثانياً: الجماعية.

فلا يصحُّ أن تنشأ علاقة - وإن كانت دراسية - بين طالب وطالبة بمعزل عن الآخرين، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ولا يخلونَّ أحدكم بامرأة؛ فإن الشيطان ثالثهما ) )؛ رواه ابن حبَّان، وصحَّحه الألباني.

فالخلوة من أعظم المعاصي؛ لما تفضي إليه من المهالك، ولا تبررها الدراسة ولا غيرها، وما ظنُّك بلقاءٍ يحضره الشيطان؛ بل يكون شريكاً فيه كما في الحديث السابق، والله - تعالى - يقول: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} [البقرة: 286] ؟

أن كثيرا من شبابنا وفتياتنا يصابون بحالة أشبه بالغرور إذا ما التحقوا الجامعات، خاصةً إذا انتسبوا إلى بعض الكليات التي لا يُقبل فيها إلا أصحاب النسب الكبيرة؛ فيظنون أن عندهم من الوعي ما يعصمهم من الوقوع في المحذور، ولكن هيهات!! فكم من خلوة هتكت أعراضاً، وأضاعت شرفاً، وكان طرفاها يظنان أنهما قد بلغا من الوعي والفهم ما يكون لهما عاصماً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت