فلو فرضنا وجود هذا الوعي؛ فإن العاقل لا يلقي بنفسه في المهالك؛ بحجة أن عنده ما يقيه منها.
وأحكام الشريعة التي أُمرنا بتطبيقها، وخُيِّل إلى بعضنا أن بإمكانه تجاوزها، لما أوتي من عقل راجح وفهم صائب، قد أُمر بها من هم أرجح منَّا عقولاً، وأوسع منَّا فهماً، وأكثر منَّا علماً، وأطهر منَّا قلوباً، وأنقى منَّا سريرةً من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فهل بعد هذا لأحدنا أن يزعم أنه كبر على التقيُّد بها؟
إن بعض شبابنا وفتياتنا يفرطون في الغباء، عندما يخيَّل إليهم أن البعد عن مواطن الشبهات والنأي عنها دليلٌ على عدم ثقتهم في أنفسهم، ولهؤلاء نهدي هذه الآيات التي تحدثنا عن نبي الله يوسف - عليه السلام.
قال الله - تعالى: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ * وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ * وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ ...} [يوسف: 23-25] .
هذه الآيات تخبر أن يوسف عليه السلام - وهو نبيٌّ كريمٌ معصومٌ - لمَّا وجد نفسه في موضع خلوة وشبهة ودعوة إلى المعاصي ولَّى هارباً، وهو من هو؛ فماذا أنتم قائلون؟!